فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 943

صدرا من كهيعص، قالت فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي إن هذا والله والذي جاء به موسى ليَخرُجُ من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا ولا أكاد، قالت أم سلمة فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص والله لأنبئنهم غدًا عيبهم عندهم ثم أستأصل به خضراءهم، قالت فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا لا تفعل فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا، قال والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد، قالت ثم غدا عليه من الغد، فقال له أيها الملك إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه، قالت فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت ولم ينزل بنا مثله فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا نقول والله فيه ما قال الله وما جاء به رسول الله-صلى الله عليه وسلم- كائنا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى ابن مريم فقال له جعفر بن أبي طالب نقول فيه الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، قالت فقال النجاشي ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم آمنون بأرضي من سبكُم غرم ثم من سبكُم غرم، فما أحب أن لي جبلًا ذهب وأني آذيت رجلا منكم، ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناسَ فيَّ فأطيعُهم فيه، قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دارٍ مع خير جار).

فهذا الحديث حديثٌ عظيم القدر كبير الشأن مليء بالفوائد الجليلة، والتي من أبينها؛ أنّ قضية التوحيد لدى الصحابة الكرام وإن اشتدّ ضعفهم وعظم تكالب الجاهلية عليهم وقهرها لهم لم تكن يومًا ما موضع مساومة أو موازنة بغيرها من جلب مصلحة وإن عظمت، أو دفع مفسدة وإن اشتدت.

ومما يدل أيضًا على أن مصلحة تحقيق التوحيد لا توزن بغيرها من المصالح من جلب نفع أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت