فهرس الكتاب
قال رحمه الله: (قالَ أكثرُ المفسِّرين لا تفسدوا فيها بالمعاصي، والداعي إلى غيرِ طاعة الله بعد إصلاح الله إيّاها ببعث الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله مفسدٌ؛ فإن عبادة غير الله والدعوةَ إلى غيره والشركَ به هو أعظم الفساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحيقة إنما هو الشرك بالله ومخالفة أمره، قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم:41] ومن تدبَّرَ أحوالَ العالم وجد كل صلاحٍ في الأرض فسببه توحيد الله وعبادتُه، وطاعةُ رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكلُّ شرٍّ في العالم وفتنةٍ وبلاءٍ وقحط وتسليط عدو وغير ذلك؛ فسببُه مخالفةُ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- والدعوة إلى غير الله) اهـ.
نسألُ الله -سُبحانه وتعالى- أن يجعل فيما سقناه من نور الوحيين، وأقوالِ أهل العلم حياةً لنفوسِ أولئكَ الذين مادَتْ بهم الأهواء، وماجت بهم الفتن؛ فأفرزوا للأمة مناهجَ دخيلةً عليها، وسلكوا بها سبلًا نأت بها عن طريق العبودية وجادةِ التوحيد بحجة مصلحة الدعوة تارة، وضغط الواقع أخرى.
فدعوا إلى المشاركة في جريمة كتابة الدستور الشركي، وجوزوا الانتساب إلى الجيش والحرس الوثني؛ لتُضجَعَ دعوة التوحيدِ والحق وتنحرَ بسلاح الشرك والباطل.
لكن هيهات؛ هيهات لأمةٍ بزغ فجرُ توحيدها، وسطعَ ضياءُ مجدِها، وأشرقَ شمسُ عزِّها أن يُثنِيَها عن السير في طريقها أمثالُ هذه المواقف، أو يصدها عن المضيِّ في دربها أمثالُ هذه الدعوات.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف:21]
و الحمد لله رب العالمين.