فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 943

لكن الله يقرر أن هذا الأمر محض الفضل وخالص الإحسان وليس يناله كل أحد؛

{ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54] .

فحذار .. حذار .. من التخلف عن ذلك الركب.

واحرص -يا أخ التوحيد- أن تكون من هؤلاء الذين يحبهم الله ويحبونه، فإن القافلة إذا سارت وشُدت الرحال تخلف العاطل، وظهر الحق من الباطل.

قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111] .

لمّا كثُر المدّعون للمحبة طُولِبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يُعط الناس بدعواهم لأدعى الخلي حرقة الشجي؛ فتنوع المدعون في الشهود، فقيل؛"لا تُقبل هذه الدعوى إلا ببينة"، {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران:31] ...

فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه، فطولبوا بعدالة البينة بتزكية؛ {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة:54] ...

فتأخر أكثر المحبين وقام المجاهدون، فقيل لهم؛"إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فهلموا إلى بيعة"، {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} [التوبة:111] ...

فلما عرفوا عظمة المشترى وفضل الثمن وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع عرفوا قدر السلعة وأن لها شأنًا، فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس، فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي من غير ثبوت خيار، وقالوا؛"والله لا نقيلك ولا نستقيلك"، فلما تم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت