العقد وسلموا المبيع، قيل لهم؛"مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعافها معها"، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران:169 - 170] .
قال ابن كثير رحمه الله: (يخبر تعالى أنه عاوض من عباده المؤمنين عن أنفسهم وأموالهم إذا بذلوها في سبيله بالجنة، وهذا من فضله وكرمه وإحسانه، فإنه قبل العوض عما يملك بما تفضل به على عباده المطيعين له، ولهذا قال الحسن البصري وقتادة؛"بايعهم الله فأغلى ثمنهم") .
وقال تعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} [آل عمران:140] .
قال السهيلي رحمه الله: (وفيه فضل عظيم للشهداء وتنبيه على حب الله إياهم) .
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وماله على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة) .
ولما قُتل عبدالله بن عمر بن حرام يوم أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا جابر ألا أخبرك ما قال الله لأبيك، ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحا، فقال؛"يا عبد الله تمنّ علي أعطك؟"، قال؛"يا رب! تُحييني فأقتل فيك ثانية"، قال؛"إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون"قال: يارب أبلغ من ورائي) ، فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران:169] .
وعن ابن عباس قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتؤوي