إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا؛"من يبلغ إخواننا عنا انا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب؟"، فقال الله؛"أنا أُبلّغهم عنكم"، فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران:169] ).
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ (أول ثلة تدخل الجنة الفقراء المهاجرون الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وأن الله عز وجل ليدعوا يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول الله عز وجل أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا: ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب فتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي) [رواه أحمد والبزار] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سُئِلَ عن قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران:169] ؟ فقال: (أما أنا قد سئلنا عن ذلك، فأخبرنا؛ أن أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتؤي إلى قناديل معلقة بالعرش، فاطّلع إليهم ربك اطلاعة فقال؛"هل تستزيدون شيئا فأزيدكم؟"قالوا؛"ربنا! وما نستزيد؟ ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا"، ثم اطّلع إليهم ثانية فقال؛"هل تستزيدون شيئًا فأزيدكم؟"، فلما رأوا أنهم لن يتركوا، قالوا؛"تعيد أرواحنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيلك مرة أخرى") .
وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قال صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، فهو علي ضامن أن ادخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر وغنيمة، والذي نفس محمد بيده مامن كلم يُكلم في سبيل الله تعالى إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلم لونه لون الدم وريحه المسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو أبدًا، ولكن لا أجد