أمَّا بعد؛
فمِمَا لا شك فيه أن الواقع هو الوعاء الذي تتجمع فيه الفتن و المحن المتعددة من شبهات و شهوات و ابتلاءات على اختلاف صنوفها و أشكالها، في مواجهة أهل الطائفة المنصورة، لفتنتهم عن القيام بأمر الله، علمًا و عملًا، دعوة و جهادًا.
و لا شك أن هذه الفتن و المحن لا تُدفع بغير الصبر و اليقين، و من المُسَلَّمِ به أن للواقع الجاهلي؛ القائم على غير قاعدة العبودية لله وحده، ضغطًا شديدا على كاهل كل من يريد القيام بأمر الله، حيث المسافة الشاسعة و الهوة الواسعة بين أمر الله و الواقع، و هذا مع الحرب الضروس التي تُشن لكل من نصب نفسه لهذه المهمة العظيمة من قِبل أركان هذه الجاهلية و العناصر المتعددة المشاركة فيها بوجهٍ أو بآخر، و هم:
أولًا: طواغيت الأرض؛ أهل الحكم، و ما في أيديهم من إمكانات و قدرات فائقة للفتنة رغبًا و رهبًا.
ثانيًا: علماء السوء؛ الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، و رضوا بالحظ الخسيس، و لقيمات الذل و العار التي يلقيها إليهم الطاغوت من فتات موائده لإضلال العباد و فتنتهم عن أمر الله.
و هل أفسد الدين إلا الملوك *** و أحبار سوء و رهبانها
ثالثًا: أهل الأهواء و طوائف البدعة؛ على اختلاف بدعهم و تعدد أهوائهم، و ذلك أن الإتباع الصادق يكشف زيف ما هم عليه، و يفضح ضلالهم و إضلالهم، و من ثم يعلنونها حربًا على كل من أراد رد الناس إلى الأمر الأول، و هم في هذا السبيل لا يستحيون من