فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 943

التحالف مع الطواغيت و علماء السوء، لتكوين جبهة واحدة مشتركة، لصد الناس وفتنتهم عن دينهم.

رابعًا: العوام من الهمج الرعاع؛ أتبلع كل ناعق، و وقود كل فتنة، ممن لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يركنوا إلى ركن وثيق، فهمهم الأكبر إشباع غرائزهم و قضاء شهواتهم و نيل لذائذهم، لا يعرفون للحياة معنىً غير هذا، و بئست الحياة.

و من الطبيعي أن يكون هؤلاء في خندق الطاغوت و حلفه، وأن يكونوا هم قطيعه الذي يقوده حيث شاء، و عصاته التي يبطش بها بكل من أراد القيام بأمر الله و الثبات عليه.

و هؤلاء أصناف شتى جمعهم حب الدنيا، و ألّف بينهم التعلق بزينتها و شهواتها من جاه و منصب و نساء و مطعم و مشرب و غيرها من حظوظها الفانية، و رحم الله الإمام ابن بطة، حيث قال: (و الناس في زماننا هذا أسراب كالطير، يتبع بعضهم بعضًا، لو ظهر لهم من يدعي النبوة مع علمهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتم الأنبياء، أو من يدّعي الربوبية لوجد على ذلك أتباعًا و أشياعًا) . انتهى كلامه.

و إذا كان كلامه رحمه الله عن زمانه، فهل يستغرب على أهل عصرنا إلا من رحم الله الوقوف في صف الباطل و أشياعه لمحاربة الحق و أتباعه.

و يساهم في هذا الواقع و يكرسه فتنة هي أشد على الكثيرين مما سبق، و هي ممن عرف الحق أو قام بشيء منه، و لكنه عجز عن القيام به كاملًا، و على الوجه الذي يحبه الله و يرضاه، لسببٍ أو لآخر، فراح ينشر الشبهات و الأراجيف، لتثبيط كل من أراد القيام بأمر الله على الوجه الذي يرضيه سبحانه، ليسلم له حاله، و تبقى له مكتسباته، و إنما كانت هذه الفتنة أشد و ضررها أعظم، لما يمثله التلبيس و التدليس من خصوصية في إخفاء الحق و صد الناس عنه، و رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (و لا ينفق الباطل في الوجود إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت