فهرس الكتاب
و ختامًا نقول؛
إن من يعيش الواقع من خلال كتاب أو مطالعة لوسائل إعلام أو غيرها، فلا يمكن أن يحكم على الواقع الذي يعيشه المجاهدون بطريقةٍ صحيحة، فلا بد أن يعيش بينهم و يعرف همومهم و أفراحهم و أحزانهم، و هذا هو شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقد كان الأعرابي يدخل إلى المجلس فيسأل: أيكم محمد؟ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كانت حياته بين أصحابه.
و لمّا فزع أهل المدينة ليلًا، انطلقوا قِبل الصوت، فتلقاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم، و قد سبقهم إلى الصوت و هو على فرسٍ لأبي طلحة، ما عليه سرج، و في عنقه السيف، و هو يقول: (يا أيها الناس، لن تُراعوا) .
فالذي يعايش الواقع عن بُعد، و لا يعيش تفاصيله، و لا يواجه نوازله و ابتلاءاته، فلا شك أنه سيبقى بمنأىً عن سهام أهل الكفر و انتقاداتهم، حسن السيرة نقي الصورة، و أما المجاهدون فإنهم يخوضون مع أعدائهم غمار الحروب، فطريقهم واضح المعالم و الأهداف، و هم في سيرهم إلى ربهم يوالون فيه و يعادون فيه، و يحبون فيه و يُبغضون فيه و حاديهم؛ اللهم لك العتبى حتى ترضى.
و هم في سيرهم غير مبرئين عن الأخطاء و المعائب، فإذا أصابتهم قروحٌ و ابتلاءات أو هزائم و جراحات، سلقهم القاعدون بألسنةٍ حداد، و نظّروا سبب هزيمتهم بما يرونه على طريقتهم، فليتهم كانوا في أوائل الصفوف، و خاضوا معهم غمار الحروب، و عاشوا الجهاد بحلوه و مرّه، و ما يتعرض له المجاهدون من ضغوطات تنوء بحملها الجبال، إذًا لو نَصَحوا و نظّروا لقبل منهم.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، و يذل فيه أهل معصيتك، و يؤمر فيه بالمعروف، و ينهى فيه عن المنكر،