فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 943

الدائرة كانت عليهم و ذلك لكونهم هم أهل العلو و العزة ما كانوا متمسكين بدينهم و إيمانهم.

فأساس العلو العزة هذا الدين الذي أكرمهم الله به، و لا عبرة بعد ذلك بضعفهم المادي، و كون الصولة و الجولة لأعدائهم عليهم.

قال السعدي - رحمه الله: (يقول تعالى مشجعا لعباده المؤمنين ومقويا لعزائمهم ومنهضا لهممهم: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران:139] ، أي: ولا تهنوا وتضعفوا في أبدانكم ولا تحزنوا في قلوبكم عندما أصابتكم المصيبة وابتليتم بهذه البلوى فإن الحزن في القلوب والوهن على الأبدان زيادة مصيبة عليكم وأعون لعدوكم عليكم بل شجعوا قلوبكم وصبروها وادفعوا عنها الحزن وتصلبوا على قتال عدوكم و قد ذكر تعالى أنه لا يليق بهم الوهن والحزن وهم الأعلون في الإيمان ورجاء نصر الله وثوابه فالمؤمن المبتغي ما وعده الله من الثواب الدنيوي والأخروي لا ينبغي له ذلك ولهذا قال تعالى: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] ) انتهى كلامه [تفسير السعدي] .

فمن مقتضيات و لوازم كون أهل الإيمان هم الأعلون، عدم الوهن و الحزن و الانكسار في طلب الأعداء و مواجهتهم و إن اشتد ضغط الواقع على المؤمنين بكون الصولة و الجولة و الدولة لأعدائهم، فكيف بالتنازل و التراجع استجابةً لهذا الضغط.

و ذلك أن ترسخ هذه الحقيقة في قلب و نفس العبد المؤمن يورثه ثباتًا عظيمًا في مواجهة ضغط الواقع و إن اشتد و عظم، حيث يدرك المؤمن أنه الأعز و الأعلى، من كل ما حوله، رغم ضعفه المادي و تجرده من أسباب القوة المادية، كما يدرك أن ما يبوح للواقع الجاهلي من مظاهر العزة و العلو، و التي لها سطوة و هيبة على كثير من النفوس إنما هي مظاهر كاذبة خادعة، و إنما هذا العلو و العزة وهم و سراب لا حقيقة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت