فهرس الكتاب
[المائدة:3] .
فنص تعالى على أنه قد أكمل لنا الدين وأحكمه، وهذا الكمال شامل للمعاني والمباني، فالإعراض عن استعمال المصطلح الشرعي فيه انتقاص لهذه الشريعة الغراء.
ويقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] .
وهذه الهداية هداية مطلقة، فهو يهدي للتي هي أقوم معنًى ومبنًى، وذلك في كل زمن من الأزمان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد نفى سبحانه وتعالى العِوج عن كتابه فقال سبحانه: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر:27 - 28] .
قال ابن كثير: (وقوله جلَّ وعلا: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر:28] أي هو قرآن بلسان عربي مبين لا اعوجاج فيه، ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله اللّه تعالى كذلك، وأنزله بذلك {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر:28] أي يحذورن ما فيه من الوعيد ويعملون بما فيه من الوعد) انتهى كلامه رحمه الله.
فكان الخطاب الدعوي المبني على المصطلح الشرعي خطابًا دعويًا غير ذي عوج، وبالمقابل يكون الخطاب الدعوي المبني على غير المصطلح الشرعي خطابًا دعويًا ذا عوج وإن ظن أصحابه أنهم قد اعتلوا ذروة سنام الفصاحة وامتلكوا ناصية البيان.
إن أهل الطائفة المنصورة يدركون بأن الشرع في استخدامه لمصطلحات دون غيرها قد أعطى هذه المصطلحات معاني ودلالات خاصة، وما ذاك إلا رغبة في ربط هذه المعاني والدلالات بتلك المصطلحات، بحيث إذا تم التعبير عن هذه المعاني والدلالات بغير تلك المصطلحات