فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 943

واستبدالها بمصطلحات محدثة لم يفد ذلك قطعًا أين ما أراده الشرع من معاني ودلالات نفيًا وإثباتًا.

ومن اليقين عند أهل الطائفة المنصورة أن ربط الشرع لمعنى من المعاني بمصطلح ما يعني أن هذا المصطلح هو وحده الأجدر والأصلح في التعبير عن هذا المعنى مهما تبدلت الأحوال وتغيرت الأزمان، إذ هذا الدين تنزيل رب العالمين.

قال ابن القيم - رحمه الله: (ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم و الدليل مع البيان التام وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحري حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظا غير ألفاظ النصوص فأوجب ذلك هجر النصوص، ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان فتوّلد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد ما لا يعلمه إلا الله، فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب ولما كانت هي عصمة عهدة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك، ولما استحكم هجران النصوص عند أكثر أهل الأهواء والبدع كانت علومهم في مسائلهم وأدلتهم في غاية الفساد والاضطراب والتناقض، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُئِلوا عن مسألة يقولون قال الله كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فعل رسول الله كذا، ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلا قط، فمن تأمل أجوبتهم وجدها شفاء لما في الصدور) . انتهى كلامه رحمه الله [إعلام الموقعين عن رب العالمين] .

وكلام ابن القيم هذا، وإن كان نصا في حق المفتي فإنه شامل كذلك للداعية بجامع التبليغ عن الله لدينه وشرعه، مع ما في كلامه رحمه الله من عموم ضرر هجر ألفاظ النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت