فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 943

وقال ابن القيم: (فلما طال العهد وبعُد الناس من نور النبوة، صار هذا عيبا عند المتأخرين أن يذكروا في أصول دينهم وفروعه قال الله وقال رسول الله) . انتهى كلامه رحمه الله [إعلام الموقعين عن رب العالمين] .

وقد قال الغزالي وهو يتحدث عن بيان ما بدل من ألفاظ العلوم قال: (اعلم أن منشأ التباس العلوم المذمومة بالعلوم الشرعية تحريف الأسامي المحمودة وتبديلها ونقلها بالأغراض الفاسدة إلى معانٍ غير ما أراده السلف الصالح والقرن الأول) . انتهى كلامه رحمه الله. [إحياء علوم الدين/ كتاب العلم]

وقال ابن حزم في حديثه عن الألفاظ الدائرة بين أهل النظر: (هذا باب خلّط فيه كثير ممن تكلم في معانيه وشبك بين المعاني وأوقع الأسماء على غير مسمياتها ومزج بين الحق والباطل فكثر لذلك الشغب والإلتباس وعظمت المضرة وخفيت الحقائق) انتهى كلامه رحمه الله.

وهذه الصورة التي أشار إليها كل من الغزالي وابن حزم رحمهم الله تعالى لا شك أنها من أخطر صور تحريف حقائق الدين وتغيير مفاهيمه، حيث يتم تجريد المصطلح الشرعي من معناه الحق وإسقاطه على معنى آخر غير ما وضع له، ثم ترويجه بهذا الآخر الجديد بغية التحريف والتبديل، فإذا انضاف إلى ذلك الاستعاضة بالكلية عن المصطلح الشرعي بمصطلح آخر محدث تأكدت الخسارة؛ لانقطاع الصلة بالأصل الذي من خلاله وحده يكون تصحيح المعنى أو تقويم اللفظ، وقد يكون هذا المصطلح الجديد مما زخرفه أصحابه وحسّنوه، ببهرج القول وزخرفه، تمويهًا وتمريرًا لما في باطنه من باطل، فينخدع به أسرى الظاهر ممن يعميهم الشكل عن المضمون فيروج عليهم باطله فيهلكون.

قال ابن القيم رحمه الله: (بل من تأمل المقالات الباطلة والبدع كلها وجدها قد أخرجها أصحابها في قوالب مستحسنة وكسوها ألفاظًا يقبلها بها من لم يعرف حقيقتها، فلا إله إلا الله كم ها هنا من مزلة أقدام ومحل أوهام؟ وما دعى محق إلى حق إلا أخرجه الشيطان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت