فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 943

لسان أخيه ووليه من الإنس في قالب تنفر عنه خفافيش البصائر وضعفاء العقول وهم أكثر الناس، وما حذر أحد من باطل إلا أخرجه الشيطان على لسان وليه من الإنس في قالب مزخرف يستخف به عقول ذلك الضرب من الناس فيستجيبون له، وأكثر الناس نظرهم قاصر على الصور لا يتجاوزونها إلى الحقائق فهم محبوسون في سجن الألفاظ مقيدون بقيود العبارات كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام:112 - 113] . انتهى كلامه رحمه الله [إعلام الموقعين عن رب العالمين] .

ولعل خير مثال لما ذكره هؤلاء الأئمة ما يروّج له في هذه الأزمان، وهو ما اصطلح عليه الناس من تسمية الكفار والمشركين غير العسكريين بالمدنيين، وعليه فلا يجوز عندهم استهدافهم بالقتل أو التعرض لهم، وهذا المصطلح وما ترتب عليه من أحكام باطل منقطع النسبة والنسب لشرع الله ودينه لفظا ومعنى؛ لأن ميزان التفريق في الإسلام لا يقوم بين مدني و عسكري، وإنما يقوم على أساس التفريق بين المسلم والكافر.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن:2] .

فالمسلم معصوم الدم أيًّا كان عمله ومحله، والكافر مباح الدم أيًّا كان عمله ومحله، ما لم يكن له عهد أو أمان.

وقد قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] .

قال ابن العربي: (سَبَبَ الْقَتْلِ هُوَ الْكُفْرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال:39] ؛ فَجَعَلَ الْغَايَةَ عَدَمَ الْكُفْرِ نَصًّا، وَأَبَانَ فِيهَا أَنَّ سَبَبَ الْقَتْلِ الْمُبِيحَ لِلْقِتَالِ [هو] الْكُفْرُ) . انتهى كلامه رحمه الله [أحكام القرآن لابن العربي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت