فهرس الكتاب
هي العليا فهو في سبيل الله). [متفق عليه، صحيح مسلم 1904]
ومثل هذا المصطلح ما فتن به كثير من رجالات الدعوة اليوم وظنّوه طريقا للتمكين لدين الله وشرعه، ورموا كل من لا يوافقهم عليه بكل نقيصة، وهو ما يعرف اليوم بعلم السياسة، المأخوذ عن كفرة الغرب والشرق، و فتنته اليوم كفتنة علم الكلام، يوم أن ظهر للصد عن دين الله الحق، والإعراض عن هدي الكتاب والسنة وكلاهما مما جاءنا من كفرة الغرب أساسًا مع فسادهما في أنفسهما.
قال ابن القيم:(وتقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة وسياسة، كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدين إلى عقل ونقل، وكل ذلك تقسيم باطل، بل السياسة والحقيقة والطريقة والعقل؛ كل ذلك ينقسم إلى قسمين:
صحيح وفاسد.
فالصحيح قسم من أقسام الشريعة لا قسيم لها، والباطل ضدها ومنافيها وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يحوج أمته إلى أحد بعده). انتهى كلامه رحمه الله [إعلام الموقعين عن رب العالمين] .
وقال طاشقبردانه في مفتاح دار السعادة: (وأما الذين يقولون لا بد للشرع من انضمام السياسة فهذا خطأ الجهلة والعوام، إذ الشرع لا يحتاج إلى غيره ومضمون قولهم هذا أن الشرع لم يرد بما يكفي في السياسة فاحتجنا إلى تتمة من أرائنا وكيف يحتاج الشرع إلى السياسة والأنبياء تكمل بهم أمور الدارين، وما يصلح به البشر كلية علميا وعمليا و ذوقيًا وكشفيًا وشهودًا سيما ولا أكمل ولا أفضل من ما نطق به خير البشر وأشار إليه سيد الأنبياء حتى لو اجتمع عقول العقلاء وفهوم الحكماء والأصفياء لم يقدروا المزيد عليها ولو بجزء من ألف