فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 943

وقد تأثر بهذه الحملة التغريبية كثير من المسلمين حتى باتوا يستحيون من ذكر هذا المصطلح العظيم، خشية اتهامهم بالإرهاب واستبدلوه بمصطلحات فضفاضة لا تؤدي ما أراده الشارع من هذه الكلمة العظيمة، استبدلوه بلفظ المقاومة وحق الدفاع عن النفس، وغير ذلك من الألفاظ التي شرعتها وأقرتها دساتير الأمم المتحدة وغيرها.

مجاراةً منهم للتيار الجارف من العلمانيين واللبراليين الجدد رموزًا وكتّابًا وأدباء و صحفيين وباحثين وغيرهم، مما رجع سلبًا على الجهاد وأهله، حيث أدى ذلك إلى إدخال جماعات و أحزابٍ وفصائل لا تمت إلى الجهاد بصلة في مدلول هذا المصطلح العظيم، كحزب الله الرافضي وحركة فتح العلمانية وغيرهما بل إنه يدخل في هذه الألفاظ من ليس من هذه لملة الغراء، كالجيش الإيرلندي، والحركة الشعبية الصليبية، والجبهة الشعبية الشيوعية و غيرها.

وذلك بجامع أن كل من يدفع عن بلاده العدو الصائل يسمى مقاومًا، وكل من يقاتل محتلًا يسمى مقاومًا، أما لفظ الجهاد ومصطلحه فهو أعمق وأوضح وله مدلولاته وأبعاده العظيمة في نفوس أبناء الأمة.

فعندما يطلق لفظ الجهاد يخرج منه كل من لم يقاتل في سبيل الله، سواء قاتل لعصبية أو قومية أو وطنية أو لمال أو منصب أو جاه أو أرض أو غيرها، وإن صُبغ ذلك ببعض الشعارات الإسلامية زورًا وبهتانًا.

فإن قيل: يا فلان لقد حجرت واسعًا، قلت: لعمر الله ليس كذلك، بل هو دين الله وشرعه، ولكن أنتم ممن ميع دين الله وجعله كثوب السابري.

روى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياءً فأي ذلك في سبيل الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت