فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 943

قال شيخ الإسلام: (العلماء إذا أقاموا كتاب الله وفقهوا ما فيه من البينات التي هي حجج الله، وما فيه من الهدى الذي هو العلم النافع والعمل الصالح، وأقاموا حكمة الله التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم وهي سنته، لوجدوا فيها من أنواع العلوم النافعة ما يحيط بعلم عامة الناس ولميزوا حينئذ بين المحق والمبطل من جميع الخلق بوصف الشهادة التي جعلها الله لهذه الأمة، حيث يقول عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143] ، ولاستغنوا بذلك عما ابتدعه المبتدعون من الحجج الفاسدة التي يزعم الكلاميون أنهم ينصرون بها أصل الدين ومن الرأي الفاسد الذي يزعم القياسيون أنهم يتمّون به فروع الدين) .انتهى كلامه رحمه الله.

وقال رحمه الله: (المقصود أن يُعرف أن الصحابة خير القرون وأفضل الخلق بعد الأنبياء، فما ظهر فيمن بعدهم مما يظن أنها فضيلة للمتأخرين ولم تكن فيهم فإنها من الشيطان، وهي نقيصة لا فضيلة، سواء كانت من جنس العلوم أو من جنس العبادات، أو من جنس الخوارق والآيات أو من جنس السياسة والمُلك، بل خير الناس بعدهم أتبعهم لهم) . انتهى كلامه رحمه الله [مجموع الفتاوى / الزيارة وشد الرحال إليها] .

بل إن القرآن الكريم قرر لنا قاعدة هامة وهي عدم جواز استخدام المصطلح الذي قد يوهم معنى باطلًا وإن كان هذا المعنى الباطل غير مرادف لهذا المصطلح أصلا بل ولم يخطر ببال المتكلم فكيف بما هو فوق ذلك من المصطلحات المتضمنة للمعاني الباطلة في أصل وضعها.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:104] .

قال السعدي رحمه الله: (كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين:(راعِنا) ؛ أي: راع أحوالنا فيقصدون بها معنى صحيحا وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدًا، فانتهزوا الفرصة فصاروا يخاطبون الرسول بذلك ويقصدون المعنى الفاسد فنهى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت