فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 943

أخلاقا وإن أبغضكم إلى الله وأبعدكم مني الثرثارون المتفيقهون المتشدقون).

قال المناوي: (الثرثارون: الذين يكثرون الكلام تكلفا وتشدقا والثرثرة: كثرة الكلام وترديده، والمتفيقهون: أي الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم ويتفصحون فيه، والمتشدقون: الذين يتكلمون بأشداقهم ويتقعرون في مخاطبتهم) .انتهى كلامه رحمه الله [فيض القدير] .

فَهمُّ أهل الطائفة المنصورة الأكبر في دعوتهم الخلق إلى الحق هو إيصال هذا الحق إلى القلوب والعقول لتعقل عن الله دينه وشرعه لا لإبراز القدرات اللغوية والمهارات الأدبية والتصرف في فنون القول مما يخرج بالدعوة عن هدفها ومقصودها الأساس، والمتأمل في كتبه ورسائله صلى الله عليه وسلم، التي كان يرسلها للدعوة، يجد فيها التركيز على إيصال الدعوة للغير والإفصاح عن مقصودها دون تكلف لفظ أو ترتيب وإنما هو وضوح المقصد وسلاسة العبارة وقوة المنطق ونفاذ المعنى، و على هذا جرى خير من حمل هذا الدين في دعوة الناس إليه.

قال الشاطبي رحمه الله: (وعلى هذا النحو مر السلف الصالح في بث الشريعة للمؤالف والمخالف ومن نظر في استدلالهم على إثبات الأحكام التكليفية علم أنهم قصدوا أيسر الطرق وأقربها إلى عقول المخاطبين و الطالبين لكن من غير ترتيب متكلف ولا نظم مؤلف بل كانوا يرمون بالكلام على عواهنه، ولا يبالون كيف وقع الكلام في ترتيبه إذا كان سهل المأخذ قريب الملتمس) .انتهى كلامه رحمه الله [الموافقات] .

ثانيًا: البعد عن الإجمال الملبس؛ الذي يوقع المدعو في الحيرة والتخبط، فلا يدري معه ما الذي يريده الله منه، فقد أنزل الله تعالى كتابه مفصلا خاصة فيما يتعلق بأصل الدين من الإيمان والتوحيد وما يتعلق بما يجب فعله وما يجب تركه من الواجبات والمحرمات، فكان الإجمال في هذه المواضع عند العلم بالتفصيل من الكتمان الذي حرمه الله وتوعد صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت