فهرس الكتاب
واسترسال إلى القلوب والعقول بغير تكلف.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بأنه مُ بين فقال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة:15] .
وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:192 - 195] .
قال ابن كثير: (وقوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء:195] أي هذا القرآن الذي أنزلناه إليك،(أنزلناه) باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بينًا واضحًا ظاهرًا، قاطعًا للعذر، مقيمًا للحجة، دليلًا إلى المحجة). انتهى كلامه رحمه الله [تفسير ابن كثير] .
فسهولة الخطاب ويسره مع وضوح المقصود وظهوره لا تعني الركاكة، كما أن التكلف وليّ الألفاظ لا يعني البلاغة والبيان، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أفصح من نطق بالضاد وقد أوتي جوامع الكلم وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بالبلاغ المبين.
فقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [التغابن:12] .
فبلغ صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين مع امتلاكه ناصية الفصاحة، واعتلائه صهوة البلاغة والبيان ومع هذا كله فأحاديثه وأقواله صلى الله عليه وسلم أبعد ما تكون عن التكلف والتعمق في لفظها ونظمها وتراكيبها.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامًا فصلًا، يفهمه كل من سمعه) .
وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني أحاسنكم