فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 943

وهذه الأمور كلها من أظهر مقومات صحة الأمة وعافيتها، ودلائل قوتها وثقتها بنفسها فضلًا عن كونها صفات ذاتية للطائفة المنصورة.

ثم إن أهل الطائفة المنصورة في دعوتهم الخلقة للحق لا يخاطبونهم بلغة مجملة مضطربة هروبًا من التصريح بما يجب التصريح به كما لا يخاطبونهم بتكلفٍ وتقعرٍ مذموم، أو بمصطلحات موّلدة غريبة، قد تحمل من الباطل أكثر مما تحمله من حق فضلا عما فيها من هجر للمصطلحات الشرعية، وهم في ذلك كله ينطلقون من القرآن الكريم ذلك الكتاب المعجز فخطابهم الدعوي خطاب قرآني في لغته كما أنه قرآني في مضمونه.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71] .

فأمرنا الله تعالى بأن نقول قولًا سديدًا والقول السديد هو ما كان سديدًا في معناه سديدًا في مبناه تبعًا للمخاطب به وأسدُّ القول وأحسنه قول الله سبحانه وتعالى الذي أنزل للناس كافة.

إن الخطاب الدعوي لأهل الطائفة المنصورة يتميز عن غيرهم بميّزات منها:

أولًا: عدم التكلف في العبارة؛ فالتكلف مذموم مطلقا وقد جاءت الشريعة بالنهي عنه، ومن أسوأ التكلف التكلف في الخطاب الدعوي بتشديق الكلام والتقعر به والتفاصح فيه والولع بالتراتيب اللغوية المتكلفة والتفنن فيها والاهتمام الزائد بها، والذي يصل في أحيان كثيرة إلى التفريط في المضمون لصالح الشكل مع ترك الاسترسال السلس في العبارة، والكلمات قريبة التداول سريعة الوصول للعقول والقلوب شغفًا بهذه التراكيب لدعم البلاغة والرصانة في العرض والعمق والجدية في الطرح وليس هذا من ذاك في شيء.

فالقرآن الكريم وهو مقياس الفصاحة والبلاغة سهل المأخذ، داني القطاف ينساب في عذوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت