فهرس الكتاب
بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي؛ فإن كثيرًا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة). انتهى كلامه رحمه الله [مجموع الفتاوى / فصل في المراد بلفظ الحروف] .
فالنجاة هي في التمسك بما جاء به الشرع وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، فنطلق ما أطلقوا من الألفاظ والمصطلحات ونسكت عما عنه سكتوا.
قال أبو حامد الغزالي: (ما سكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم إلا لعلمهم بما يتولد منه من الشر) .انتهى كلامه رحمه الله [إحياء علوم الدين / كتاب قواعد العقائد] .
إن قضية المصطلح في الخطاب الدعوي قضية عظيمة الأهمية جدًا، إذ المصطلح يتجاوز صورته الظاهرة كمجموعة حروف أو كلمات بما هو أكثر أبعادًا وأعظم غورًا ذلك أن المصطلح في خطاب الداعية هو المعبر الأول عن الهوية، كما أنه المعبر عن درجة الانتماء لهذه الهوية فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله و اللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون.
قال شيخ الإسلام بن تيمية: (اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلُق والدين تأثيرا قويًا بينًا ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخُلُق) . انتهى كلامه رحمه الله.
ومن ثم كان التمسك بالمصطلح الشرعي علامة على زيادة العقل والدين والُخلُق مع كونه في الوقت نفسه علامة على الاستعلاء والاعتزاز بالموروث الأصيل، وعدم التبعية الممقوتة والضعف والانهزامية للوافد الدخيل.