الحالة الذميمة؟. أم مِن أكبرِ المقت عند الله، أن يقول العبد ما لا يفعل؟. ولهذا ينبغي للآمر بالخير، أن يكون أول الناس مبادرة إليه، والناهي عن الشر، أن يكون أبعد الناس عنه) اهـ. [تفسير السعدي على سورة الصف]
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (فمن وافق قولُه فعلَه فذاك الذي أصابَ حظه، ومن خالف قولُه فعله فذاك إنما يوبخ نفسه) .
ومن حديث أسامةَ بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: (كنتُ آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه) . [البخاري 3027، أحمد 20785] "
وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت ليلة أسري بي رجالا تُقرض شفاههم بمقارض من نار فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون) [ابن حبان]
وقد ترجم ابن حبان رحمه الله لهذا الحديث بقوله: (ذكر وصف الخطباء الذين يتكلون على القول دون العمل حيث رآهم صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، فكان مَثَل من خالف عمله قوله كحامل لثياب الناس يغسلها وثوبه غارقٌ في الرجس والدنسِ) .
ولقد كان أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام يدعون الناس بأفعالهم قبل دعوتهم إيَّاهم بأقوالهم، فكانوا عليهم السلام أولَ مبادر لما يأمرون به، وأوّلّ منتهٍ عما ينهون عنه.
قال تعالى عن شعيبٍ عليه السلام أنه قال لقومه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88]