فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 943

أن يحمله بغضه لطائفة منتسبة إلى الرسول تصيب وتخطئ على أن لا يعدل فيهم، بل يجرد لهم العداوة وأنواع الأذى ولعله لا يدري أنهم أولى بالله ورسوله، وما جاء به منه علما وعملا، ودعوة إلى على بصيرة، وصبرا من قومهم على الأذى في الله، وإقامة لحجة الله ومعذرة لمن خالفهم بالجهل). اهـ.

والمجاهدين وإن خالفهم مخالف، فلهم من حقوق الإسلام بحسب ما هم عليه من الإيمان علما وعملا، فكيف والقوم ما قاموا إلا بما أوجبه الشرع عليهم، وهم أسعد بالدليل وأشد اتباعا له من المتكلم فيهم، كما أنهم ما خرجوا إلا لإعلاء كلمة الله والتمكين لدينه، وقد علم القاصي والداني صدق نواياهم وخلوص قصدهم، ولنا ظاهرهم وحسابهم على الله.

وهذا مع ما شهد به العدو قبل الصديق من بذلهم أنفسهم وأموالهم نصرة لهذا الدين، وإعزازا وتحملهم في سبيل ذلك من الإبتلاء ما الله وحده به عليم.

كما أن المتكلم في هؤلاء القوم وإن خالفهم فيما ذهبوا إليه، يعلم يقينا أنه يغيظون أعداء الله، وهم شجى في حلوقهم فكان الكلام فيهم إعانة عليهم لمن لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة من أعداء الملة والأمة.

وإن أراد المتكلم وجه الله بكلامه؛ فسبيله النصح لا الطعن والتشهير والنبز والرمي بكل سوء وقبيح، والنصح قد علم طريقه كل عاقل فضلا عن أهل العلم.

فكان الكلام في هؤلاء القوم بالطعن والنقص و الذم و نحوه ليس له من معنى؛ إلا أن يكون دخنا في الدين، أو غلا للمؤمنين، أو دهنا بالشرع، أو انتصارا للنفس وأهوائها.

ومن ذلك اتخادهم مطية لإظهار الإعتدال والوسطية المزعومة، والله يعلم المفسد من المصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت