فهرس الكتاب
اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة).
وكذلك قال غير مالك من الأئمة: (ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه) .
ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي رحمه الله، وغيره: (إن مثل هذه المسائل الإجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه) . انتهى كلامه.
كما بين شيخ الإسلام أن المسائل التي لم يعلم قطعا مخالفتها للكتاب والسنة بل هي من موارد الإجتهاد التي تنازع فيها أهل العلم والإيمان، فهذه الأمور قد تكون قطعية عند بعض من بين الله له الحق فيها، لكنه لا يمكنه أن يلزم الناس بما بان له، ولم يبن لهم.
وعليه؛ فما ذهب المجاهدون إليه في بعض المسائل الإجتهادية كالعمليات الإستشهادية، وضرب الكفار وتبييتهم في عقر دارهم، ردعا لهم، وكفا لشرهم عن المسلمين، وإن أدى تبعا إلى قتل من لا يجوز قتله استقلالا كالنساء والأطفال، لا يجوز الإنكار عليهم في ذلك، فضلا عن الطعن والتشهير، وإصدار الأحكام الجائرة بالتبديع والتفسيق والتضليل، فقد أمرنا الله تعالى بالعدل مطلقًا ولو مع أبغض الناس إلينا.
قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة:8] .
قال إبن القيم رحمه الله: (فإن كان قد نهى عباده أن يحملهم بغضهم لأعدائهم أن لا يعدلوا عليهم، مع ظهور عداوتهم ومخالفتهم وتكذيبهم لله ورسوله، فكيف يسوغ لمن يدعي الإيمان