فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 943

ذكر القاضي أبو الحسن الماوردي في الأحكام السلطانية خلافا بين العلماء في أن من قلده السلطان الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء، إذا كان المحتسب من أهل الإجتهاد، أم لا يغير ما كان على مذهب غيره، فقرر أن الأصح أنه لا يغير، وأنه لم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين، ولا ينكر محتسب ولا غيره، وكذلك قالوا: (ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا، والله أعلم) .

وقد سئل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: عن حكم إلزام ولي الأمر الناس بمذهبه في مسائل الإجتهاد التي اختلف فيها العلماء فأجاب: (ليس له منع الناس من مثل ذلك، ولا من مظاهره مما يسوغ فيه الإجتهاد، وليس معه بالمنع نص من الكتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا ما هو في معنى ذلك، لا سيما وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك، وهو مما يعمل به عامة المسلمين في عامة الأمصار، وهذا كما أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل، ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في مثل هذه المسائل) .

ولهذا لما استشار الرشيد مالكا في أن يحمل الناس على موطّئِه في مثل هذه المسائل؛ منعه من ذلك، قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرقوا في الأمصار وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم.

وصنف رجل كتابا في الإختلاف فقال أحمد: لا تسميه كتاب الإختلاف، ولكن سمه كتاب السعة.

ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة.

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: (ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت