فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 943

والعلامات حتى يحيط به علما.

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أوعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر). انتهى كلامه.

ولذا كان المجاهدون هم أسعد الناس بالدليل، لجمعهم بين الأمرين، حيث جمعوا بين الحكم الشرعي المبني على الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف، وعلمهم بالواقع الذي هم في الأصل يعايشونه.

قال سفيان بن عيينة لابن المبارك عليهما رحمة الله: (إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور، فإن الله تعالى يقول: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] ) .

وقال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل، عليهما رحمة الله: (إذا اختلف الناس في شئ فانظروا ماذا عليه أهل الثغور، فإن الحق معهم لأن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] )

فمنظروا التيار الجهادي هم الذين حملوا الكتاب والسيف بأيديهم، وتقدموا الصفوف، وقادوا الجموع، وهجروا لذائذ الدنيا الفانية، وآثروا ثواب الآخرة الباقية، وتركوا القصور والدور لهم مأوى، واختاروا الكهوف والجبال لهم سكنى، حفاظًا على دينهم، وتصديقا لأقوالهم بفعالهم.

أما أن يبقى العالم بعيدا عن ساحات الجهاد والواقع الذي يعيشه المجاهدين، مقيما في بلاد الكفار، ثم يفتي الأمة في مسائل، أدنى ما يقال فيها إنها مسائل اجتهادية قابلة للنظر يريد إلزام المجاهدين بها، فهذا لا يقبل ولا كرامة، بل إن أهل العلم قرروا أنه لا إنكار في مسائل الجهاد التي لا تُخالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت