فهرس الكتاب
الله؛ هلاك وأخطاء، كان سببها بعُدهم عن ساحات الجهاد وعدم ممارستهم الفعلية للجهاد، فضربت بزلاتهم الطبول، وطارت بها وسائل الإعلام المسيرة كل مطار، كل ذلك بغية شق الصفوف، وتفريق الكلمة، وصد الناس عن الجهاد، وتنفيرهم من المجاهدين، فكان لزاما علينا التنبيه على زلات إخواننا، حتى لا يقتدي بهم فيها، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما)
إن مصطلح (منظري التيار الجهادي) مصطلح دخيل، كثر ذكره وامتهانه في الآونة الأخيرة، ولاسيما من قبل وسائل الإعلام ليصدوا أبناء الأمة عن الجهاد، وهذا المصطلح في حقيقته هو فصام نكد بين القول والفعل.
فإن أهل العلم على مر العصور، وكر الدهور، كانوا في مقدمة ركب الجهاد، كما سبق ذكره بشواهده غير مرة، ولم نسمع أن أحدا منهم نظّر للأمة أحكام الجهاد ثم هو قعد وتخلف عن الجهاد الواجب المتعين عليه، وكأنه ليس معنيا بهذا الخطاب.
وإن المتأمل اللبيب ليلحظ أن هذا المصطلح في حقيقته؛ ذمُّ وطعنُّ في أصحابه، حيث يدخلهم في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2 - 3]
إن المقرر عند أهل العلم أن الذي يفتي في مسألة ما لابد أن يكون عنده علم بالحكم الشرعي، وعلم بالواقع الذي يطبق عليه هذا الحكم، وإلا كانت فتواه مجانبة للصواب.
قال إبن القيم: (ولا يتمكن المفتي الفتوى ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق، إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات