فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 943

رحمك الله يا عبد الهادي رحمة واسعة، لقد كنت -والله- الأخ الحبيب والصديق الشفيق، وكنت السمع والبصر، فوالله إن مكانك مازال شاغرًا، لا يستطيع أن يملأه أحد، وبفضلك فقدت عضوًا من أعضائي.

وإن كنت أنسى فلن أنس ذلك اليوم الذي قلت لي فيه: (إني لأدعو لك أكثر مما أدعو لوالدي) .

فأي خسارة بعد هذه الخسارة، وأي رزية بعد هذه الرزية، فقدتك في وقت كنت أحوج ما أكون إليك فيه.

نسأل الله عز وجل أن يرفعك في عليين، وأن يلحقنا بك غير مفتونين شهداء صالحين مع النبيين والصديقين وحَسُن أولئك رفيقا، أنت وإخوانك الذين لم أذكرهم لضيق المقام.

لُيسق عهدكم عهد السرور فما *** كنتم لأرواحنا إلا رياحينَ

ولا يفوتني في هذه الساعة أن أوجه نصيحة وتذكرة إلى علماء الأمة ودعاتها:

فقد قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187] .

لقد أخذ الله عليكم الميثاق أن تقوموا بما أمركم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله والحفاظ على شريعته وبذل النفوس والمهج في سبيل دينه.

ولكنكم للأسف الشديد ... بدل أن تقوموا بحق الله؛ آثرتم السلامة وأخلدتم إلى الراحة والأهل والمال والولد، وتركتم المجاهدين يواجهون أعتى قوة في العالم أجلبت عليهم بخيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت