فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 943

بمقاتلتهم الأعداء، وسعيهم إلى تحرير البلاد من نير المحتل، وهم في الوقت ذاته يسرون العداء للشريعة؛ بمحاربة دعاتها -شعروا أو لم يشعروا، علموا أو لم يعلموا-

ولعمر الله تعالى إن هؤلاء؛ هم العدو القادم، وهم من جنس شر غائب منتظر، وسيستخدمهم الصليبيون لضرب المجاهدين.

وعند هذه النقطه نحتاج إلى الوقوف على تاريخ الصليبيين وأساليبهم وكيف غرر بالمسلمين في أكثر من موطن بسبب أهل النفاق.

-ففي مطلع القرن العشرين؛ عقدت بريطانيا اتفاقها الشهير مع المدعو الشريف حسين، وأعطته الضمانات على تنصيبه ملكا للعرب في حال وقوفه إلى جانبهم في الحرب ضد العثمانيين، وما أن انتهت من العثمانيين؛ التفتت إلى حلفيها الذي قاتل عوضا عنها، وألقت به منفيا يصارع الأمراض وتأكله الحسرات.

يقول لورانس في (أعمدة الحكمة السبعة) : (لقد كنت أعلم أننا إذا كسبنا الحرب؛ أن عهودنا للعرب ستصبح أوراقا ميتة، ولو كنت ناصحا للعرب لنصحتهم بالعودة إلى بيوتهم، لقد كان قادة الحركة العربية يفهمون السياسة الخارجية فهما عشائريا بدويا، وكان البريطانيون والفرنسيون يقومون بمناورات جريئة اعتمادا على سذاجة العرب وضعفهم وبساطة قلوبهم وتفكيرهم، ولهم ثقة بالعدو، إنني أكثر فخرا أن الدم الإنجليزي لم يسفك في المعارك الثلاثين التي خضتها، لأن جميع الأقطار الخاضعة لنا لم تكن تساوي في نظري موت إنجليزي واحد) ، انتهى كلامه.

-وقبل ما يقارب ثمانية عقود خلت؛ هبت في مصر ثورة عارمة، انطلقت شرارتها من المساجد، والتف عليها بني الأصفر حينها، واستدعوا على جناح السرعة ما أسموه (زعيم الأمة المصرية) -سعد زغلول- من منفاه وارتضوه أمينا على مصالحهم ووكيلا على مصر، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت