فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 943

علماني من بني جلدتهم، وسيتكفل لهم بتقويض الشرع وتغيبب التحاكم إلى الكتاب والسنة، فلم يخافون منه إذا؟!

-وفي تلك الحقبة تفجرت في العراق (ثورة العشرين) ؛ وعلى الرغم من أنها لم تكن دعوة إلى الجهاد أو تحكيم الشرع، إلا أن الإنجليز وجدوا أنفسهم في ورطة، واضطروا صاغرين إلى الإتيان بفيصل ابن الحسين وتنصيبه ملكا على العراق.

-وفي ثلاثينيات القرن الماضي قامت الثورة الكبرى؛ التي أشعلها عز الدين القسامي في فلسطين ضد اليهود، وعجزت بريطانيا عن إخمادها، فاستنجدت بخادمها الملك عبد العزيز آل سعود، الذي أرسل ولده فيصل ليتحايل على زعماء الثورة من أجل إيقافها بعد أن تكفل لهم بوفاء (صديقتنا بريطانيا) -على حد وصفه- وتراخى الثوار، ليعطوا لبريطانيا فرصة استعادة أنفاسها وترتيب صفوفها، لتنقض عليهم وتتمكن من إخماد الثورة، وتصفيه رؤوسها.

ويلاحظ مما تقدم؛

أن تنازل الصليبيين عن بعض مطامعهم لا يلغي مخططهم الأكبر، فهم من جهة يتنازلون عن شيء ما، ومن جهة أخرى يرتبون أوضاعهم على إنجاز مشروعهم الأعظم.

ويلاحظ كذلك؛

أن حصولهم على فرصة إسكات الثائرين قد وفر عليهم في كل مرة احتمالية هزيمتهم، فمتى يدرك اللاهثون وراء وعود الكفار؛ أنهم واهمون، وأنهم بتفاوضهم على التهدئة قد أعطوا للكفار فرصة الانقضاض عليهم؟

ويراد لتلك المشاهد أن تتكرر اليوم مع قصة الحرب الصليبية الجديدة، التي تدور رحاها في أرض الرافدين، وهي تطمع في التمكين لليهود، وتتوسل إلى إطالة عمر تفردها عبر سيطرتها على أغنى بلاد الدنيا، ولما كانت تعلم أنها لن تجد في المنطقة خيرا من دين الرافضة عونا لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت