النَّصَارَى ليِتَناسَبَ مَعْ جَمِيْعِ أَصْحَابِ الدّيَانَاتِ المُعَادِيْنَ لأهْلِ الإِسْلام، فَخَرَجُوا بِدِينٍ مَمْسُوخٍ يُوجِّبُونَ فِيهِ عَلَى الأُمّة أَنْ يَلْعَن آخِرُهَا أَوّلها، وَ أَنْ يَكُفَر بِالكِتَابِ كُلِّه، وَ ان تُعَطّلَ شَرَائِعُه، وَ أَنْ يُشْرَكَ مَعْ قِبْلَةِ المُسْلِمِينَ بَلْ تُغيّر هَذِه القِبْلَة مِنْ مَكّة فَتُشَدّ الرِّحَالَ إِلى كَرْبَلاءَ وَ مَشْهَد، وَ أنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ بَينَ المُسْلِمِينَ بِاسْمِ الدّيْنِ، وَ لِذَا كَانَ لِزَامًَا عَلَينَا أَنْ نُذَكِّرَ بِطَرْفٍ مِنْ جَرَائِمِ القَوْمِ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُم وَ لَعَلّهُم يَتّقُوْن.
وَ قَبْلَ الخَوْضِ فِي ذِكْرِ جُمْلةٍ مِنْ خِيَانَاتِ الرّافِضَةِ عَبْر التّارِيخِ وَ اسْتِعْراضٍ لأَبْرَزِ جَرَائِمِهِم لا بُدّ مِنَ التنبيه على أمر:
ألا وَ هُوَ أنَّنا حِيْنَ نُطْلِقُ لَفْظَ الرّافِضَةِ فَإِنّمَا نُرِيْدُ بِهِم السَّوَادَ الأَعْظَمَ المَوْجُوْدَ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الأَيّامِ أَلا وَ هُمُ الشِّيْعَةُ الجَعْفَرِيةُ الإِثنَي عَشْرية.
وَ يُلاحَظُ أنّ أَئِمّتَهُم اعْتَبَروا جَمِيع هَذِهِ الفِرق المُغَالية عِنْدَهُم مِنْ مَا يُنْسَبُ إِلى الإِمَامِيّةِ فَإِذَا تَحَدّثُوا عَنْ طَائِفَتهِم وَ رِجَالَهَا و دُوَلهَا نَسَبُوا لَها كُلّ الفِرَقِ و الدُّوَلِ وَ الرّجَال المُنْتَمِينَ للتّشَيُّعِ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ:
الإِسْمَاعِيلِيّةِ وَ البَاطِنِيةِ أَو مِنَ الزَّنَادِقَةِ الدّهْرِيّةِ أَوْ مِنَ المُجَسِّمَةِ الغُلاة فَهُمْ إِذَا تَحَدَّثُوا مَثلاَ عَنْ دُوَلِ الشِّيْعِيةِ ذَكَرُوا الدَّوْلةَ الفَاطِمِيَّةَ فِيْ صَدْر دُوَلِهِم مَعْ أَنها غَيرُ الإِثْني عشرية.
و بَعْدَ هَذَا نَقُولُ وَ بِالله التَّوْفِيق:
أولًا: إِنّ الرَّفْضَ دِيْنٌ يَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنِ الإِسْلامِ الذِيْ جَاءَ بِهِ النّبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلّم وَ لا يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَقِيَ مَعَهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الفُرُوعِ وَ الأُصُول، كَيْفَ لا وَكِبَارُ آياتِهِم وَ عُلَمَائِهِم قَدْ قَعَدُوا لَهُم قَاعِدَةً في التّرْجِيحِ بَينَ الأدِلّةِ إِذا اخْتَلَفَت عِنْدَهُم أَو تَعَارَضتْ بِأنَّ مَا خَالَفَ قَوْلَ أَهْلِ السُّنةِ (وَ يُسَمُّونَهُم العَامّة) هُوَ القَوْلُ الأَقْرَبُ للصَّوَابِ مُسْتَنِدِينَ عَلَى رِوَايَاتٍ مَكْذُوْبَةٍ