فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 943

و أمّا في عَهْدِ الدّوْلَةِ الأُمَوِيّةِ الّذِيْنَ اسْتَمَرّ حُكمُهُم مِنْ 41 الى 132 للهجرة؛

فَلَقد بَرَزَتْ خِيَانَاتُهُم فِيْ جَانِبِهَا السِّيَاسي أَكْثَر مِنَ الجَانِبِ العَقَدِي، ذَلِكَ لأنّهُم يَعلَمُونَ أَنّهُ مَتَى كَانَ للمُسْلِمِينَ خَلِيْفَةٌ مُسْلِمٌ يُحْسِنُ حِرَاسَةَ دِيْنِهِم وَ سِيَاسَةَ دُنْيَاهُم فَإِنّه لَنْ يَكُونَ للجَانِبِ العَقَدِيِّ أَيُّ أَثَرٍ يُذْكَر، لأنّه سَاعٍ في قَمْعِ وَ إِخْمَادِ كُلِّ فتنةٍ وَ شُبْهَة. فَكَانَ لا بُدّّ لَهُم فِيْ هَذِهِ المَرْحَلَةِ مِنْ التّرْكِيْزِ وَ الاهْتِمَامِ أَوّلًا وَ بِشَكلٍ أَكْبَر عَلى خَلخَلَةِ الجانِبِ السّياسِيِّ وَ التّي مِنْ خِلالها يَتَخَلخَلُ الدِّيْن.

فَرَاحُوْا يَسْتَثِيْرُونَ حَمِيّة الحُسَيْنِ بنِ عَلي رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَلَى دِيْنِه بِأَخْبَارٍ وَ رِوَايَاتٍ مُبَالَغٍ فِيْهَا و مَكذوبَةٍ عَنْ يَزِيْدَ بِن مُعَاوِيَة مِن أنّه ظَلَمَ الخلقَ وَ عَطَّلَ الشَّريعَةَ الحَقّةَ حتّى بادَرَ بِإِرْسَالِ ابْنِ عَمِّه مُسلمٍ بنِ عَقيل ليَتَحقَّقَ الأَمْر، وَ مَا إِنْ وَصَلَ وَ عَلِمَ بِهِ أَهلُ الكُوفَةِ حَتّى سَارَعُوا إِليْه، فَأَخَذَ البيعَةَ مِنْهُمْ ثمّ أَرَسَلَ بِبَيعَةِ أَهلِ الكُوْفَةِ إِلَى الحُسين. فَلَمَّا عَلِمَ وَالِيْ الكُوْفَة عُبَيدُ الله ابنُ زِيَاد بِأَمرِ البَيعَةِ جَاء فقَتَلَ مُسلِمًا بِن عَقِيل كَمَا قَتَلَ مُضِيفَه هَانِئَ بن عُروةَ المُرادِيّ على مَرْأَى وَ مَسْمَع مِنْ شِيْعَة أَهْلِ الكَوْفَةِ الذّينَ كَانُوا للتَّو مُبَايِعِينَ وَ مُتَحَمِّسِين وَ مُحَمِّسِين للبَيْعَة.

وَمَعَ ذلِك فَلَم يُحَرِكُوا سَاكِنًا لِلدِِفاعِ عَنْ مُسلِم وَلا عَنْ هانِئ بَعدَ إن إشتِرى عُبيدُاللهِ ابنَ زِياد ذِمَمَهُم بِاللأَموال.

فَلَيّتَ شِعري أيُّ عَهد، بَلّ أيُّ بَيعَةٍ هذِهْ الّلتي نَقَضُوها قَبلَ أن يُقِيمُوها، وَلَيّتَ شِعري أيُ تاريخٍ هَذا الَّلذي يُسَطِرَ خِيانَةَ القَومِ لِيُعيدَ نَفسَه كَما هُوَ فِي أيَّامِنا هذِه، فَهذِهِ الذِمَمَ أَرخَصُ ماتَكُون عِندَ أَصحابِ الرَّفضِ فِي هذِهِ الأَيّام كَما فِي سالِفِها حَتى أنَّهُم لَيَبِيعُونَها بِثَمَنٍ بَخسٍ دَراهِمَ مَعدُودَه، نَقُولُ مَعَ هذا كُلّهِ أَبى الحُسَين رَضِيَ الله عَنه إلاَّ أن هَرَعَ لِنَجدَتِهِم على ما ادَعَوهُ مِن وُقوعِ الظُلمِ بِهِم وإستِباحَة الحُرُمات وَتَعطيلِ الحُدود مِن قِبَلِ عُمَّالَ يَزيدٍ ابنَ مُعاوِيَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت