فهرس الكتاب
وإرسالِهِم بِالبَيعَةِ لَه فَخَرَجَ على قِلَّةٍ مِن أَصحِابِهِ المُتابِعِين وَكَثرةٍ منَِ المُحَذِرينَ لَهُ مِن عَدَمِ الخُروج وَبِما حَصَلَ لِلأَبِيهِ وَأَخِيهِ مِن غَدرَتِهِم مُذَكِرين وَلكِن أَبَى الله إلاَّ أن يُتِمَ أَمرَه فَلَما عَلِمَ يَزيد بِمَقدَمِ الحُسَين أَرسَلَ إِليهِ جُندَهُ لِيَصُدُّوه وَيَحِيلوا بَينَه وَبَينَ صَدِعِ كَلِمَةِ المُسلِمين فَلَمّا رَأَى الحُسَينُ أنَّهُ قَد أُحِيطَ بِه و رأى خُذلانَ شيعَتِه له، وَ خُذلانُهُم عَن مُناصَرَتِه عَلِمَ أنَّهُ وَقَعَ فِي فَخِ خِيانَتِهِم فَعَرَضَ على قائِدِ جُندِ يَزيدَ أَحَدَ ثَلاثة: إمَّا أَن يَعُودَ مِن حَيثُ أتى أَو يَترُكُوه يَمضِي لِيُقابِلَ يَزِيدَ بِنَفسِه وإلاّ فَيَدَعُوهُ يَلحَق بِأَهلِ الثُغورِ مُجاهِدًا مُرابِطًا ولكن عبيد اللهِ ابن زِياد أبى إِلاّ أن يُقاتِلَهُ حتى قُتِل.
وَمِن غرائِب وَعَجائِب وَقاحَتِهِم أنَّ عُلَمائَهُم يُسَطّرونَ الرِواياتِ عَنِ الحُسَين فِي ذَمّهِ لَهُم وَالدُّعاءِ عَلَيِهِم ََقَبلَ مَقَتلِه فَقَد جاءَ فِي كِتابِ [إعلامِ الوَرى] لِلطَبرُسِيّ دُعاءُ الحُسَين على شِيعَتِهِ قَبلَ إستِشهادِهِ:"الّلهُمَّ إن مَتَعتَهُم فَفَرِقهُم فِرَقا، وَ َاجعَلهُم طرائِقَ قِدَدَا وَلا تُرضي الوُلاةَ عَنهُم أبَدا، فإِنَهُم دَعَونا لِيَنصُرونا ثُمَّ عَدَوا عَلَينا فَقَتَلونا".
وَ إنَّنا هُنا نَقِفُ وَقفَةَ المُتَفَكِر وَنَتَأمَّل لِهذِهِ الخِياناتِ لأهلِ البَيّت تَأَمُّلَ المُعتَبِر؛ فإِذا كانَ هذا حاُلُهُم مَعَ مَن يدَّعُونَ مَحَبَتِهِم بَل وَالمُبالَغَةَ وَالغُلوَّ فِي مَحَبَتِهِم فَكَيفَ يَكُونُ حَاَلَهُم مَعَ غَيرِهِم وَلإِن طالَت مُحِبيهِم خِياناتَهُم فَمِن بابِ أولى ان تَطالَ غَيرَهُم مِنَ المُسلِمينَ على ما نَراهُ اليَومَ مِن مُسارَعَتِهِم إلى الكُفَّارِ وَمُوالاتِهِم وَمُخاذَنَتِهِم.
وَ مِن أهَمّ الخِياناتِ الَّتي تَمَّت في عَصرِ بَني أُمَيُّة ما ذُكِرَ في وَفَياتِ الأَعيان؛ أَنَّهُم ساهَموا فِي خُروجِ بَني العَبَّاسِ على الخِلافَةِ الأُمَوِيَّة، و إِسقاطِها بِسُقوطِ خُراسَان على يَدِ"أبي مُسلِمٍ الخُراسانِيّ"والَّذي أَخَذ يَدعوا بِبَيعةِ إبراهيمَ بنِ مُحَمَّد فَلما عَلِمَ نَصرُ إبنَ سِيّاط نائِبُ مَروانَ إِبنَ مُحَمَّد آخِر مُلوكِ بَنِي أُمَيَّة بِخُراسان كَتَبَ إلى مَروان يُعلِمَه بِأمرِ البَيعَةِ فَكََتَبَ مَروانُ إلى نائِبِهِ بِدِمَشق بِإِحضارِ إِبراهيم مُوثَقًا فَأَحضَرَهُ وَ قامَ بِحَبسِهِ وَلمّا تَحَقَقَ أَنَّ مَروانَ لابُدَّ قاتِلَه أوصى إلى اخِيه السَّفّاح وَهُوَ أوَّلُ مَن وُلِيَّ الخِلافَةِ مِن أَولاد العَبّاس وَبَقِيَ إبراهيمُ بِالحَبِسِ شَهريّنِ حتى مات وَقِيلَ قُتِل.