فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 943

بِشِدَّتِهِ على المَلاحِدة والزَنادِقَة، تَعَقَبَهُ فأَرسَلَ لهُ جَيشًا يُحاصِرَهُ فَلمّا تَيَقَنَ هلَكَتهُ سَقى نَفسَه و أَهلَ بَيتِهِ السُمَّ وَ هَلَك.

وَ مَع ذلِك فَلَم يَستَطِع المهدِيّ أن يَقضِيَ على فِتنَتِهِم نَظَرًا لِتَسَتُرِهِم الدّائِم بالتَقِّيةِ وَالسِّريَّة فَهُم دائِمًا يَعمَلونَ وَيُخَطِطُون بِالخَفاء مُستَخدِمينَ النِّفاقَ الإِجتِماعِيّ بِالتَقَرُبِ وَالتَزَلُف إلى كِبارِ رِجالاتِ الدّولَةِ فِي الخِلافَةِ العَبَّاسِيَّةِ حَتى تَمَكَنوا مِن الوُصولِ لِلمَناصِب الوِزارِيَّة فَاستَوزَرَ كَثيرٌ مِن خُلَفاءِ بَنِي العَبّاس هؤلاءِ الرّافِضَةَ المَجُوس؛ كالبَرامِكَةِ و أبي مُسلِم الخُرَسانِيّ وَالمَجوسِيّ الفَضل إبن سَحَل الَّذي كَانَ وَزِيرًا لِلمَأمُون وَقائِدًا لِجَيشِهِ وَكانَ يُلَقَّب بِذِي الرِياسَتَين (أي الحَربِ والسِياسَة) ، بَل وَزَوَجوا أَبنائَهُم مِن بناتِ الفُرس فأُمُ المَأمُون مَرَاجِلُ فارسِيَّة ما أدّى إلى تَأَثُرِهِ وَظُهورِ هذا الأَثَر عِندَما إنتَهى الحُكمُ إِليه حَيثُ إِتَّخَذَ مِن"مَرْوَى"عاصِمَةً للخِلافَة بَدَلًا مِن بَغداد ونادى بِأَفكارٍ وَفَلسفاتٍ غَريبةٍ عَنِ الإِسلام كَقَولِه بِخَلقِ القُرآن. وَ جَاءَتْ هَذِهِِ الدَعوَةُ مِن رَواسِبِ تَربِيَتِهِ الفارسِيَّة المَجوسِيَّه فَكانَ نَتيجة هذا التَقارُب أن تَمَكَن رافِضةُ المَجوسِ مِن بَثِّ أفكارِهِم وَمُعتَقَداتِهِم بَينَ المُسلِمين وَراحُوا يَدِسّونَ الأَحاديثَ المَكذُوبَة، وَ يَلصِقُونَها بِالدّين َوراحوا يُصَوِرونَ التَّاريخَ الإِسلاميّ على أنَّهُ تاريخُ فِتَن وَخُصومةٍ بَينَ الصّحابَة وَ يطعَنُونَ بِأَبِي بَكرٍ وعُمَرَ خاصَّه وَفِي الصَّحابِةِ عامَّه بَل إنبَرى شُعَرائُهُم يَتَفاخَرون بِمَجدِ فارس القَدِيم مِمّا حَدَى بالأَصمَعِيّ هِجاءِهِ بِقَولِه:

إذا ذُكِرَ الشِركَ بِمَجلِسٍ *** لَضاءَت وُجوهِ بَني بَرمَكِي

وإِن تُلَيَت عِندَهُم آيةٌ *** أَتَوا بِالحديثِ عَن مَزدَكِي

بَل نَتَجَ عَن هذا التَقارُب ماهُو أشَدُّ على دَولَةِ الإِسلام وَدِينِهِ أَلا وَهُوَ تآمُرُهم على الخلافةِ و خُرُوجَهَم و إستِقلاَلَهُم في مَناطِقَ مُتَعَدِدَة.

فَكَانَ أوّلُ من خَرَجَ على الخلافَةِ العبّاسِيّة، هُوَ ما قَامَ بِهِ طَاهِرُ بْنُ الحُسين الخُزَاعِيّ، حيثُ اسْتَقلّ بِخُراسانَ كَمَا فَعَلَ من قَبْلُ"أبو مُسْلم"و تَوَالَتْ بعْدَ ذلِكَ الانْقِسامَاتُ عنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت