فهرس الكتاب
الخِلافَةِ وَ ظَهَرَتِ الخِيَانَاتُ وَالجَرَائِمُ العَظِيمَةُ مِنْ هَذِهِ الدُّوَيلاتِ، فَكَانَ القَرَامِطَةُ فِي الأَحسَاءِ وَالبَحْرَينِ وَاليَمَنِ وَعُمَانَ وَفِي بِلادِ الشَّامِ، وَالبُوَيهِيُّونَ فِي العِرَاقِ وَ فَارِس، وَالعُبَيدِيُّونَ فِي مِصْرَ وَالشَّامْ، وَلكِنْ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالى أَنَّهُ لمْ يَكُنْ يَظهَرُ للرَّافِضَةِ يَدٌ وَدَولَةٌ إِلا وَيُظهِرُ اللهُ عَليهِمْ مَنْ يَقُومُ بِجِهَادِهِمْ وَيَسُومُهُمْ العَذابَ، فَقُيَِِّضَ للرَّافِضَةِ فِي تِلكَ الفَترَةِ السَّلاجِقََةُ الأَترَاكِ السُّنِّيِّينَ، الذِينَ كَانَ وَلاءُهُمْ تَابِعًَا للعَبَّاسِيِّينَ وَ لكِنَّهُمْ كانُوا أَشِدَّاءَ عَلى الرَّافِضَةِ فَقَامَتْ هَذِهِ الدُّوَيلاتِ الرَّافِضَةِ بِالتَّعَاوُنِ مَعَ الصَّلِيبِيَّينَ وَمَكَّنَتْهُمْ مِنَ الدُّخُولِ إِلى بِلادِ المُسلِمِينَ للقَضَاءِ عَلى أَهلِ السُّنَّةِ الذَينَ عَجَزُوا عَنْ الصُّمُودِ فِي مُجَالدَتِهِمْ.
فَمِنْ جَرَائِمِ القَرَامِطَةِ التِي رَصَدَهَا لنَا التَّارِيخُ فِي العَهدِ العَبَّاسِيَّ، فِي المَجَالِ السِيَاسِيَّ:
خُرُوجُهُمْ عَلى الدَّولةِ العَبَّاسِيَّةِ وَمُنَاوَءَتِهَا، وَتحرِيقِهِمْ مَنَازِلَ بَنِي عَبدِ قَيسٍ ثُمَّ اجتِيَاحُهُمُ الكُوفَةَ عَامَ 293 للهِجرَةِ، وَقِيَامِهِم بِالمَذَابِحِ الرَّهِيبَةِ التي حَدَثَتْ فِي ذَلكَ العَامِ حَتَّى أَرَّخَ لهَا المُؤَرِّخُونَ.
وَمِنْ جَرَائِمِهِمْ فِي جَانِبِ العَقِيدَةِ وَشَعَائِرِ الدِّينِ:
أَنَّهُمْ نَشَرُوا العَقَائِدَ الفَاسِدَةَ ابتِدَاءً بِدَعوَى التَّشَيُّعِ لآلِ البَيتِ، ثُمَّ قَالوا بِالرَّجعَةِ وَعِلمِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِلغَيبِ، ثُمَّ التَّنَكُّرُ لآلِ البَيتِ، وَذِكرِ مَثَالبِ عَليٍّ وَأَولادِهِ، وَ بُطلانِ هَذَا الدِّينِ، وَلِذَلكَ فَإِنَّ القَرَامِطَةَ كانُوا يُقَرِّبُونَ الفَلاسِفَةَ وَ يَعتَمِدُونَ عَلى نَظَرِيَّاتِهِمْ وَكُتُبِهِمْ، وَ يُوصُونَ دُعَاتَهُم:"وَإِنْ وَجَدتَ فَيلسُوفًَا فَهُمْ عُمْدَتُنَا لأَنَّنَا نَتَّفِقُ وَهُمْ عَلى إِبْطَالِ النَّوامِيسِ وَالأنبِيَاءِ وَعَلى قِدَمِ العَالمِ".
وَ فِي سَنَةِ 294 للهِجرَةِ قَامَ القَرَامِطَةُ الإسمَاعِيليُّونَ بِالإعتِدَاءِ عَلى حُجَّاجِ بَيتِ اللهِ الحَرامِ بَعدَ أَنْ أَمَّنُوهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ، فَقَتَلوا جَمِيعَ القَوَافِلَ، وَتَعَقَّبُوا مَنْ فَرَّ مِنْهُمْ حَتَّى أنَّ نِسَاءَ القَرَامِطَةِ كُنَّ يَقِفْنَ بَيْنَ القَتْلَى يَعرِضْنَ المَاءَ فَمَنْ كانَ بِهِ رَمَقٌ يَقُمنَ بِالإِجهَازِ عَليهِ، وَلمْ