فهرس الكتاب
يَكتَفُوا بِقَتْلِ الحَجِيجِ، بَل رَاحُوا يُفْسِدُونَ مِيَاهَ الآبَارِ بِالجِيَفِ وَالتَّرَابِ وَالحِجَارَةِ.
وَ فِي عَامِ 321 للهِجرَةَ قَامُوا كَذَلِكَ بِاعتِرَاضِ قَوَافِلِ الحَجِيجِ وَقَتلِ الرِّجَالِ، وَسَبيِ النَّسَاءِ وَالذُّريِّةِ، وَهَذَا يُذَكِّرُنَا بِجَرِيمَتِهِمْ فِي هَذَا العَصْرِ، حِينَمَا أَرسَلتْ إيرَانُ مَجْمُوعَةً مِنْ شِيعَةِ الكُوَيتِ لِتَروِيعِ الحُجَّاجِ فِي مَكَّةَ عَامَ 1409 للهِجرَةِ، فَقَامُوا بِزَرعِ المُتَفَجِّرَاتِ المُدَمِّرَةِ فِي أَحَدِ الجُسُورِ بِمَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، بَعدَ أَنْ سَلمَهُمْ إِيَّاهَا السَّفِيرُ الإيرَانِيُّ فِي الكُوَيتِ، وَهَرَّبُوهَا إِلى مَكَّةَ، وَقَدْ فَجَّرُوا مِنُهَا حَولَ المَسْجِدِ مَسَاءَ يَومِ السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ ذَلِكَ العَامِ، مِمَّا أدَّى إلى مَقْتَلِ رَجُلٍ وَإِصَابَةِ 16 شَخْصًَا بِجُرُوحٍ عَدَا الخَسَائِرِ المَّادِيَّةِ.
وَ مِنْ فَظَائِعِ جَرَائِمِهِمُ الدِّينِيَّةِ أَنَّهُمْ تَطَاوَلوا حَتَّى عَلى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ وَعَلى الكعبَةِ المُشَرَّفَةِ، فَسَرَقُوا مِنْهَا الحَجَرَ الأسْوَدَ، وَبَقِيَ عِندَهُمْ حَتَّى عَامِ 335 للهِجرَةِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابنُ كثِيرٍ فِي [البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ] :"ذِكرُ أخذِ القَرَامِطَةِ الحَجَرَ الأسْوَدَ إلى بِلادِهِمْ:"
فِيهَا خَرَجَ رَكبُ العِرَاقِ، وَأميرُهُمْ مَنْصُورٌ الدَّيلَمِيّ، وَوَصَلوا إلى مَكَّةَ سَالِمِينَ، وَتوَافَتِ الرُّكُوبُ هُنَاكَ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَجَانِبٍ وَفَجٍ، فَمَا شعَرُوا إِلا بِالقَرمَطِيِّ قَدْ خَرَجَ عَليهِمْ فِي جَمَاعِتهِ يَومَ التَّروِيَةِ، فَانتَهَبَ أمْوَالهُمْ، وَاسْتَبَاحَ قِتَالهُمْ، فَقَتَلَ فِي رِحَابِ مَكَّةَ وَشِعَابِهَا وَفِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَفِي جَوفِ الكَعْبَةِ مِنَ الحُجَّاجِ خَلقًَا كَثِيرًََا، وَجَلسَ أمِيرُهُمْ أَبُو طَاهِرْ -لعَنَهُ اللهُ- عَلى بَابِ الكعْبَةِ وَالرَّجَالُ تُصرَعُ حَولهُ، وَالسُّيُوفُ تَعمَلُ فِي النَّاسِ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ فِي يَومِ التَّروِيَةِ، الذِي هُوَ مِنْ أشْرَفِ الأيَّامِ وَهُوَ يَقُولُ: أنَا للهِ وَ بِاللهِ، أنَا اللهُ أخْلُقُ الخَلقَ وَأَفْنِيهِم، وَكَانَ النَّاسُ يَفِرُّونَ مِنهُمْ فَيَتَعَلقُونَ بِأستَارِ الكعبَةِ فَلا يُجْدِي ذَلكَ عَنْهُمْ شَيئًَا يُقْتَلونَ وَهُمْ كذَلِكَ، وَيَطُوفُونَ فَيُقتَلونَ فِي الطَّوَافِ، فَلمَّا قَضَى القَرْمَطِيُّ أمرَهُ، وَفعَلَ مَا فَعْلَ فِي الحَجِيجِ مِنَ الأفَاعِيلِ القبِيحَةِ، أمَرَ أنْ تُدفَنَ القَتلى فِي بِئْرِ زَمْزَمْ، وَدَفَنَ كَثيرًا مِنهُمْ فِي أَمَكِانِهِمْ مِنَ الحَرَمِ، وَفِي المَسجِدِ الحَرَامِ، وَيَا حَبَّذَا تِلكَ القِتْلةِ وَتِلكَ الضَّجْعَةِ، وَذلكَ المَدْفَنْ وَالمَكانِ، وَمَعَ هَذَا لمْ يُغَسَّلوا وَلمْ يُكفَّنُوا وَلمْ يُصَّلى عَليهِم، لإنَّهُمْ مُحْرِمُونَ شُهَدَاءَ فِي نَفسِ الأمْرِ، وَهَدَمَ قُبَّةَ زَمْزَمْ، وَأمَرَ بِقَلعِ الكَعْبَةِ وَنزعِ كِسْوَتِهَا عَنْهَا، وَشَقَّقَهَا بَينَ أصحَابِهِ، وَأمَرَ رَجُلًا أنْ يَصْعَدَ إلى مِيزَابِ