فهرس الكتاب
الكَعْبَةِ فَيقتَلِعَهُ، فَسَقَطَ عَلى أُمِّ رَأسِهِ فَمَاتَ إلى النَّارِ، فَعِندَ ذَلكَ إنْكَفَّ الخَبِيثُ عَنِ المِيزَابِ، ثُمَّ أمَرَ بِأنْ يُقلعَ الحَجُرُ الأسْودُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَضَرَبَهُ بِمِثْقَلٍ فِي يَدِهِ، وَقالَ: أينَ الطَّيرُ الأبَابِيلْ، أَينَ الحِجَارُةُ مِنْ سِجِّيلْ.
ثُمَّ قَلعَ الحَجَرَ الأسْوَدَ، وَأخَذُوهُ حِينَ رَاحُوا مَعَهُمْ إلى بِلادِهِمْ، فَمَكثَ عِنْدَهُمْ 22 سَنَةً حَتَّى رَدُّوهُ، فَإِنَّا للهِ وَإنَّا إليهِ رَاجِعُونَ،"انتَهَى كلامُهُ رَحِمَهُ اللهُ."
وَ أمَّا البُوَيهِيُّونَ فَكَذَلِكَ خَرَجُوا عَلى الخِلافَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وَاستَولوَا عَلى العِرَاقِ عَامَ 334 للهِجْرَةِ، وَخَلعُوا الخَلِيفَةَ العَبَّاسِيَّ المُسْتَكفِي بِاللهِ، وَجَاؤُوا بِالفَضْلِ بنِ المُقتَدِرِ، فََنَصَّبُوهُ خَلِيفَةً، وَلقَّبُوهُ بِالمُطِيعِ للهِ، وَمِنْ جَرَائِمِهِمُ الدِّينِيَّةِ أنَّهُمْ فَرَضُوا التَّشَيُّعَ دِينًَا، وَ اتَّخَذُوهُ سِتَارًَا لِنَشرِ الأفْكَارِ وَالمُعتَقَدَاتِ المَجُوسِيَّةِ، وَبَثُّوا الفِتَنَ بَينَ المُسلِمِينَ عَلى أسَاسِ التَّفرِيقِ بَينَ أهلِ السُّنَّةِ وَبَينَ الشيعَةِ، وَانتَشَرَ فِي عَهْدِهِم سَبُّ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ أوَّلُ مَنْ أَظهَرَ بِدعَةَ إِغلاقِ الأسْوَاقِ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنَ المُحَرَّمِ، وَنصبِ القِبَابِ، وَأظهَرُوا مَعَالِمَ الحُزنِ، وَأخْرَجُوا النِّسَاءَ يَلطُمنَ وَيَنُحْنَ عَلى الحُسَينِ، وَهُنَّ سَافِرَاتٌ نَاشِرَاتٌ لِشُعُورِهِنَّ، وَتَجَرَّأُوا عَلى ذَاتِ اللهِ تَعَالى، حَيثُ تسَمَّى آخِرُ مُلوكِهِم بِالمَلِكِ الرَّحِيمِ، مُنَازَعَةً للهِ فِي اسْمِهِ.
وَ أمَّا العُبَيدِيُّونَ، الذِينَ يَنسُبُونَ أنفُسَهُمْ زُورًَا إلى نَسْلِ فَاطِمَةَ بِنتِ نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ، فَحَدِّثْ وَلا حَرَجَ عَنْ جَرَائِمِهِمْ، فَقَدْ خَرَجُوا عَلى الخِلافِةِ العَبَّاسِيَّةِ، بَعدَ أنْ مَهَّدُوا لِهَذَا الخُرُوجِ بِمَرحَلةٍ سِرِّيَّةٍ بَثوا مِنْ خِلالهَا دَعْوَتَهُمْ، مُتَسَتَّرِينَ وَمُتَمَسَّحِينَ بِمَسُوحِ آلِ البَيتِ، فِي بِلادِ المَغرِبِ، ثُمَّ لمَّا تَمَكنُوا مِنَ السَّيطَرَةِ عَلى بِلادِ المَغْرِبِ، انتقلوا إلى مِصْرَ فَاستَولَوا عَليهَا، وَخَلعُوا الخَلِيفَةَ هُنَاكَ.
وَكَانَ مِنْ أبْرَزِ جَرَائِمِهِمْ فِي الجَانِبِ العَقَدِيِّ:
أنَّ حَاكِمَهُمْ وَقَبْلَ دُخُولِهِمُ لِمِصرَ أَرْسَلَ مَبْعُوثَهُ لأهلِ مِصْرَ يَقطَعُ عَلى نَفسِهِ العُهُودَ بِعَدَمِ