فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 943

إِظهَارِ البِدَعِ وَإبقَاءِ السُّنَّةِ وَإحيَائِهَا، وَلكِنَّهُمْ بَعدَ دُخُولِهِمْ غَدَرُوا بِأهلِ مِصرَ، وَفَرَضُوا التَّشَيُّعَ وَألزَمُوا النَّاسَ بِإظهَارِهِ، وَاستَخدَمُوا مَنَابِرَ المَسَاجِدِ للدِّعَايَةِ إلى مَذهَبِهِم، وَنشرِ بِدَعِهِمْ، وَصَارَ يُنَادَى فِي الأذَانِ بِحَيَّ عَلى خَيرِ العَمَلِ، وَظَهَرَ مِنهُمُ الحَاكِمِ بَأمِرِ اللهِ، الذِي ادَّعَى الألوهِيَّةَ، وَبَثَّ دُعَاتَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ مَمْلكتِهِ، يُبَشَّرُونَ بِمُعتقدَاتِ المَجُوسِ، كالتَّنَاسُخِ وَالحُلولِ، وَيَزعُمُونَ أنَّ رُوحَ القُدُسِ انتقلتْ مِنْ آدَمَ إلى عَليٍّ ثُمَّ انتقلت رُوحُ عَليٍّ إلى الحَاكِمِ بِأمرِ اللهِ، وَكانَ مِنْ أبْرَزِ دُعَاتِهِ مُحَمَّدٌ بن اسمَاعِيلَ الدُّرزِيِّ المَعرُوفِ"بِأنُشتَكينْ"، وَحمزَةَ بنَ عَليٍّ الزَّوزَنِيّ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مِنْ مُقاطَعَةِ"زُوزَنْ"، وَجَاءَ إلى القَاهِرَةِ لِهَذِهِ المُهِمَّةِ، أي لِبَثِّ الدَّعوَةِ إلى ألوهِيَّةِ الحَاكِمِ.

وَ مِنْ جَرَائِمِهِمُ الدِّينِيَّةِ كذلِكَ، مُحَاوَلتُهُمْ نَبشَ قَبرِ النَّبِيِّ وَنقلِ جُثمَانِهِ الطَّاهِرِ مَرَّتَينِ فِي زَمَنِ الحَاكِمِ بِأمرِ اللهِ الذي ادَّعَى الألوهِيَّةِ.

المُحَاوَلةُ الأولى: يَومَ أنْ أشَارَ عَليهِ بَعضُ الزَّنَادِقَةِ بِنَقلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ مِنَ المَدِينَةِ إلى مِصرَ فَقَامَ فَبَنَى حَائِزًَا بِمصرَ، وَأنفَقَ عَليهِ مَالًا جَزِيلًا، وَبَعَثَ أبَا الفُتُوحِ لِنَبشِ المَوضِعِ الشَّريفِ فَهَاجَ عَليهِ النَّاسُ وَحَصَل لهُ مِنَ الهَمَّ وَالغَمِّ مَا مَنَعَهُ مِنْ قَصدِهِ وَللهِ الحَمْدُ وَالمِنَّةِ.

الثانِيَةِ: حِينَمَا أرْسَلَ مَنْ يَنْبِشُ قَبَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلمَ، حَيثُ سَكَنَ هَذَا الرَّسُولُ بِقُربِ المَسْجِدِ، وَحَفَرَ تَحتَ الأرْضِ، لِيَصِلَ إلى القَبرِ فَاكتَشَفَ النَّاسُ أَمرَهُ فَقَتَلوهُ.

ثُمَّ لمَّا قَيَّضَ اللهُ السَّلاجِقَةَ الأترَاكَ يَرُومُونَ نَشرَ السُّنَّةِ وَالقَضَاءَ عَلى دِينِ الرَّافِضَةِ شَعَرَ العُبَيدِيُّونَ بِعَزِيمَةِ وَقُوَّةِ هَؤُلاءِ الأبْطَالِ، وَعَلِمُوا مِنْ أنْفُسْهُمُ العَجْزَ عَنْ مُوَاجَهَتِهِم، فَلجَئوا إلى خُطَّتِهِمُ القَدِيمَةِ وَمَكرِهِمُ السَّالِفِ، حَيثُ أرسَلوا لأعْدَاءِ الدِّينِ مِنَ الصَّلِيبِيَّينَ، وَأغْرُوهُمْ بِدُخُولِ بِلادِ المُسْلِمِينَ وَالتَّوطِينِ لهُمْ، مُفَضِّلِينَ استِيلاءَ النَّصَارَى عَلى بِلادِ المُسْلِمِينَ عَلى أنْ يَنْتَشِرَ مَذهَبُ السُّنَّةِ، وَيَظهَرُ السَّلاجِقَةُ، وَكانَ مِمَّنْ وَطَّنَ لهُمْ وَكَاتَبَهُمْ وَأرسَلَ لهُمْ، أَمِيرُ الجُيوشِ الفَاطِمِيُّ الأَفْضَلْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابنُ الأثِيرِ:"إِنَّ أَصحَابَ مِصرَ مِنَ العَلَوِيَّينَ لَمَّا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت