فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 943

الدِّين في حَملَتِه أنْ يقضيَ على ضِرغَام، وأن يُعيدَ الوِزَارةَ إلى شَاوَر في شَهْرِ رَجَب عام خمسِ مائةٍ وَ تسعَةٍ وَ خَمْسينَ للْهِجْرَةِ.

وَ لكِنَّ الغَدرَ و الخِيانَةَ بَدَت فِي مُحَيّا"شَاوَر"، فَأَسَاءَ مُعَامَلَةَ النّاسَ و تَنَكّبَ عَنْ وُعُودِهِ المَعْسُولَةِ لِنُورِ الدّين، و أرَادَ أنْ يَغْدِرَ بِأَسَدِ الدِّيْنِ شِركُوه حَيثُ طَلَبَ مِنْهُ الرّجُوعَ إِلى الشّام، دُونَ أنْ يُرسِلَ إِلَيهِ ما كانَ قدِ اسْتَقرَّ بَينَهُ و بَيْنَ نُورِ الدّين، وَ لما رَفَضَ أَسَدُ الدِّينِ الرُّجُوعَ إِلى الشَّامِ أَرْسَلَ نُوّابَهُ إِلى مَدِيْنَةِ"بَلْبِيس"فَتَسلَّمَهَا و تَحَصَّنَ بِهَا، فَمَا كَانَ مِن"شَاوَر"إِلا أَنْ يَغْدِرَ كَما هِيَ عَادَةُ الرَّافِضَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلِكِ بَيْتِ المَقْدِسِ الصّلِيبِي يَسْتَنْجِدَهُ على"شِرْكُوه"وَ يُطَمِعُهُ فِي مُلْكِ مِصْرَ إِنْ هُمْ سَاعَدُوهُ فِيْ إِخْرَاجِ"شِركُوه"، وَ بِالفِعْلِ سَارَعَ الصَّلِيْبِيُّونَ بِالتَّوَجُّهِ إِلى مِصْرَ وَ مِن ثُمَّ التَقَوا بِـ"شَاور"وَ عَسَاكِرَه حَتّى تَوَجَّهُوا جَمِيْعًَا إِلى"بَلْبيس"وَ حَاصَرُوا أَسَد الدِّيْنِ فِيهَا وَ لَكِن مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ وَ أَثْنَاء حِصَارِهِمْ لَهُم؛ وَصَلَتْهُم الأَنْبَاءُ بِهَزيْمَةِ الإِفْرَنْجِ عَلَى"حَارِم"و تَمَلُّكِ نُورِ الدِّينِ لها، وَ تَقَدُّمِهِ إِلى"بَانِيْسَا"لأَخْذِهَا فَأَصَابَهُم الرُّعْبُ وَ اضْطُرُّوا إِلَى أنْ يُرَاسِلُوا أسَدَ الدّينِ المُحَاصَرِ في"بَلْبيس"يَطْلُبُونَ مِنْهُم الصُّلْحَ وَ تَسْلِيمِ مَا أَخَذَهُ سِلْمًَا، فَاضْطُرَّ لِمُوَافَقَتِهِم عَلَى ذَلِك، إِذْ أَنّ الأَقْوَاتَ قَلَّتْ عِنْدَهُم وَ عَلِمَ عَجْزَهُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الفَرِيْقَينِ فَصَالَحَهُم وَ خَرَجَ مِن"بَلْبيس"عام خمسمائة وتسعة وخمسين للهجرة وهو في غَايَةِ القَهْر.

هَذَا الأَمْرُ وَ هَذِهِ الخِيَانَةُ مِنْ قِبَلِ"شَاوَر"وَ تَحَالُفِهِ مِعَ الصّلَيْبِيين جَعَلَ المَلِكَ الصّالِحَ نُوْرُ الدّيْنِ مَحْمُود، يُوَجِّهُ نَظَرَهُ إِلى غَزْوِ مِصْرَ ثَانِيَةً لِلْقَضَاءِ عَلَى مَصْدَرِ الفُرْقَةِ فِيْ العَالَمِ الإِسْلامِيِّ وَ مَنْبَعِ الخَيَانَةِ لِلأُمّة أَلا وَ هِيَ الخِلافَةُ الفَاطِمِيَّةُ، بِالإِضَافَةِ إِلَى رَغْبَتِهِ فِيْ نَشْرِ المَذْهَبِ السُّنّي وَ القَضَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الرَّفْضِ فَخَرَجَت حَمْلةٌ مِنْ"دِمْشْقَ"فِي مُنْتَصفِ شَهْرِ رَبيعٍ الأَوّل مِن عَامِ خمسُمَائة و اثْنَين وَ سِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ بِقِيادَةِ أَسَدِ الدِّيْنِ وَ ابْنِ أَخِيْهِ صَلاحِ الدِّينِ وَ كَانُوا عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ النَّصْرِ، وَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا النَّصْرِ وَ إِرْهَاصَاتِهِ أَنْ قَذَفَ اللهُ الرُّعْبَ فِيْ قُلُوبِ أَعْدَاءِه مِنَ الصَّليبيينَ و الرّافِضِةِ المُرْتَدّين، وَ برِغمِ تَحَالُفِ"شَاوَر"و قُوّاتِهِ مَعِ قُوَّاتِ الصّلِيبيين وَ اسْتِنْجَادَهُ بِهِمْ إِلا أَنَّهم قَدمُوا وَ الرَّجَاءُ يَقُوْدُهُمْ وَ الخَوْفُ يَسُوْقُهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت