فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 943

فَبَدَأَتْ أُوْلَى المَعَارِكِ بَيْنَ قُوّاتِ أَسَدِ الدِّيْنِ وَ قُوَّاتِ الصّليبيّينَ المُتَحَالِفِينَ مَعْ"شَاور"فِي مِنْطَقَةِ الصَّعِيدِ بِمَكَانٍ يُعْرَفُ بِاسْمِ"البَابَيْنِ"فَدَارَت مَعْرَكةٌ حَاسِمَةٌ انْتَهَتْ بِهَزِيمَة الصّلِيبيينَ وَ الفَاطِمِيّينَ أَمَامَ جُنُودِ"شِرْكُوه"، فَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يُؤَرَّخُ أَنّ أَلْفِي فَارِس عَدَدُ أَفْرَادِ جَيْشِ"شِركوه"تَهْزِمُ عَسَاكِرَ مِصْرَ وَ فِرِنْجَ السّاحل.

وَ اسْتَمَرَّ الكَرُّ وَ الفَرُّ بَيْنَ الفَرِيْقَينِ حَتّى كَانَ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى أَنْ بَثَّ اللهُ الفُرْقَةَ وَ النِّزَاعَ بَيْنَ"شَاور"وَ الخَلِيفَةِ الفَاطِمِيّ"العَاضُد"مِنْ جِهَةٍ وَ تَنَكُّرِ الصّلِيبيْينَ للوَزِيْرِ"شَاور"مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.

كُلُّ ذَلِكَ بِالإِضَافَةِ إِلَى العَزْمِ الصَّادِقِ عَلَى جِهَادِ الصَّليبيّينَ وَ نَشَرِ الدِّيْنِ الإِسْلامِيّ الصَّافِيْ عَلَى مَنْهَجِ الجَمَاعَةِ الأُوْلَى، مَا عَلَيْهِ الرَّسُوْلُ صَلى الله عَلَيهِ وَ سَلّم وَ أَصْحَابَهُ أَدّى بِالنّهَايةِ إِلى انْتِصَارِ حَمْلَةِ نُورِ الدّيْنِ بِقِيادِةِ أسَدِ الدّيْنِ وَ ابْن أخِيْهِ صَلاحِ الدِّيْنِ وَ اسْتِيْلائِهِم عَلَى مِصْرَ فِيْ نِهَايَةِ المَطَافِ، وَ لَكِنَّ الحِقْدَ الرَّافِضِيَّ لَمْ يَنْتَهِي إِلى هَذَا الحَدِّ بَلْ رَاحَ الرَّافِضَةُ يُدَبِّرُونَ المُؤَامَرَاتِ وَ المَكَائِد بَعْدَ سُقُوطِ الدّوْلَةِ العُبَيدِيّةِ الفَاطِمِيّةِ للتّخَلُّصِ مِنْ أَسَدِ الدِّيْنِ الذِيْ تَولّى الوَزَارَةَ فِيْ مِصْرَ وَ مَنْ بَعْدِهِ ابنُ أخَيهِ صَلاح الدِّيْنِ الذِيْ قَطَع الخُطْبَةَ للخَلِيفَةِ الفَاطِمِيِّ فِيْ ثَانِيْ جُمْعةٍ مِنْ المُحَرَّمِ عَام خَمْسمائةٍ وَ سَبعةٍ وَ سِتّينَ للهِجْرةِ وَ خَطَبَ للخَلِيْفَةِ العَبَّاسِي المُسْتَضِيءِ بِأمْرِ الله.

فَتَمَّتْ عِدّةُ مُحَاوَلاتٍ لاغْتِيالِ القَائِدِ صَلاحِ الدّين؛

فَفِيْ عَامِ خمْسِمَائة وَ أَرْبعةٍ وَ سَبْعينَ لِلهِجْرِةِ مِنْ شَهْرِ ذِيْ القِعْدَةِ، اتَّفَقَ مُؤْتِمِنُ الخِلافَةِ وَ هُوَ خَصِيٌّ كَانَ بِقَصْرِ العَاضُدِ وَ كَانَ الحُكْمُ فِيْ القَصْرِ إِليْهِ مَعْ جَمَاعَةٍ مِنَ المِصْرِييْنَ عَلَى مُكَاتَبَةِ الإِفْرَنْجِ مَعْ شَخْصٍ يَثِقُوْنَ بِهِ يَقْتَرِحُوْنَ فِيْهِ عَلَيْهِم أَنَّ يَتَوجَّهَ الصّلِيبيّون إِلى الدِّيَارِ المِصْرِيّة، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَيْهَا وَ أَرَادَ صَلاحُ الدّينِ الخُرُوجَ إِلَيْهِم قَامَ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ المِصْرِيينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت