فهرس الكتاب
فِيْ الدَّاخِلِ بِقَتْلِ مُخَالِفِيهِمْ مِنْ أَنْصَارِ صَلاح الدّين، ثُمَّ يَخْرُجُوْنَ جَمِيْعًَا فِيْ إِثْرِهِ حَتَّى يَاتُوْنَهُ مِنَ الخَلْفِ فَيَقْتُلُونَهُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الَعَسْكَر، وَ لَكنَّ الله تَعَالى أَفْشَلَ مُخَطّطهُم ذَلكَ وَ انْكَشَفَ حَامِلُ الرِّسَالة، فَأَرْسَل صَلاحُ الدِّينِ مِنْ فَوْرِهِ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ إِلى مُؤْتَمِنِ الخِلافَة، حَيثُ كَانَ يَتَنزّهُ فِي قَرْيَةٍ لَهُ فَأَخَذُوهُ و قَتَلُوهُ وَ أَتَوا بِرَاسِهِ وَ عَزَلَ جَمِيعَ الخَدَمِ الذينَ يَتَولّونَ أَمْرَ قَصْرِ الخِلافَة.
ثُمّ جَاءَتِ المُحَاوَلَةُ الثّانِيَةُ لاغْتِيالِ صَلاح الدّيْنِ مِنْ قِبَلِ الرّافِضَةِ، لَمّا ثَارَ جُنْدُ السُّودَانِ الذين كَانُوا بِمِصْرَ لمَقْتَل مُؤْتَمن الخِلافة لأَنّه كَانَ يَتَعصَّبُ لَهُم فَجَمَعُوا خَمْسِين ألفًا مِنْ رِجَالِهِم وَ سَارُوا لِحَرْبِ صَلاحِ الدِّينِ فَدَارَتْ بَيْنَهُم عِدّةُ مَعَارِك وَ كَثُر القَتْلُ فِيْ الفَرِيقَينِ، فَأرْسَل صلاح الدّيْنِ إِلى مَحَلّتِهِم المَعرُوفَةِ بِالمنْصُورَةِ فَأَحْرَقَها عَلَى أَمْوَالِهِم وَ أَوْلادِهِم وَ حَرَمِهِم، فَلَمّا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَلّوا مُنْهَزِمِينَ فَرَكِبَهُم السَّيْفُ وَ ظَلّ القَتْلُ فِيْهِمْ مُسْتَمِرًّا إِلى أَنْ قَضَى عَلَى آخِرِهِمْ"تُورَان شَاه"أَخُو صَلاحِ الدّين فِيْ مِنْطَقَةِ الجيزة.
وَ لَمْ يَسْتَكِنْ الرّافِضَةَ إِلَى هَذَا الحَد، بَلْ اتّفقَ جَمَاعَةٌ مِنْ شِيْعَةِ العَلَوييّنَ بِمِصْرَ وَ مِنْهُم"عَمارة اليَمَنيّ"الشّاعِرُ المَعْرُوفُ وَ"عَبْدُ الصّمد"الكَاتِبُ وَ القَاضِيْ"العُوَيْرِسِيّ"وَ دَاعِيْ الدُّعَاة"عَبْد الجَبّارِ بْن إِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ القَوِي"وَ قَاضِيْ القُضَاةِ هِبةُ اللهِ بْنُ كَامِل وَ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ صَلاحِ الدّينِ وَ جُنْدِهِ وَ اتّفَقَ رَايُهُم عَلى اسْتِدْعَاءِ الفِرِنِج مِنْ"صِقِلّيةِ"وَ مِنْ سَاحِلِ الشّامِ إِلى الدِّيَارِ المِصْرِيّةِ عَلَى شَيءٍ يَبْذُلُونَهُ لَهُمْ مِنَ المَالِ وَ البِلادِ، فِإِذَا قَصَدُوا البِلادَ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ صَلاحُ الدِّيْنِ لمِقَاتَلَتِهم ثَارُوا هُمْ مِنَ الدَّاخِلِ فِيْ القَاهِرَةِ وَ مِصْرَ وَ أَعَادُوا الدَّوْلَةَ الفَاطِمِيَّةَ، وَ لَكِنْ مِنْ لُطْفِ اللهِ تَعَالَى بِأُمّةِ الإِسْلامِ أَنْ كُشِفَ مُخَطّطَهُم قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ حَيْثُ كَانَ مِنْ ضِمْنِ مَنْ أَدْخَلَوهُ مَعَهُمْ فِيْ المُؤَامَرَةِ وَ أَطْلَعُوهُ عَلَى خَبِيْئَتِهِم الأمَيرُ زَيْنُ الدِّيْنِ عَليّ بنُ الوَاعِظِ الذِيْ أَبَتْ نَفْسُهُ أَن تَقْبَلَ بِهَذِهِ الدّنِيْئِة، وَ هَذِهِ الخَيَانَةُ فَأَخْبَرَ صَلاحَ الدّينِ بِمَا تَعَاقَدَ عَلَيه القَوْمُ فَكَافَأهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَدْعَاهُمْ وَاحَدًا وَاحَدا، وَ قَرَّرَهُم بِذَلِكَ فَأقرُّوا ثُمَّ اعْتَقَلَهُم وَ اسَتَفْتَى الفُقَهَاءَ فِيْ أَمْرِهِمْ فَأفتُوهُ بِقَتْلِهِم، فَقَتَل رُؤوسَهُم وَ أَعْيَانَهُم وَ عَفَى عَنْ أَتْبَاعِهِم وَ غُلْمَانِهِم وَ أَمَر بِنَفْيِ مَنْ بَقِيَ مِنْ جَيْشِ العُبَيْدِيينَ إِلَى أَقْصَى البِلاد.