فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 943

وَ كَانَتْ طَرِيقَتُهُم فِي خَطْفِ النَّاسِ أنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى أوَّلِ الدَّرْبِ المُؤَدِيَّةِ إلى إحْدَى هَذِهَ الدُّورِ رَجُلٌ ضَرِيرٌ منَ البَاطِنِيَّةِ، فَإِذَا مَرَّ بهِ إنسانٌ سَأَلَهُ أَنْ يَقُودَهُ خُطُوَاتٍ في هَذَا الدَّرْبِ، فَتَاخُذَهُ الرَّافَةُ وَ الإحْسَانُ لِعَمَلِ الخَيْرِ، فَيَقُودَهُ في هَذَا الدَّرْبِ حَتَّى إِذَا وَصَلَ إِلَى دَارٍ مِنْ دُورِهمُ قَبَضُوا عليهِ وَ قَتَلُوهُ، وَ رَمَوْهُ في البئرِ.

وَ لَكِنْ لم يَلْبَثْ أَنْ اكْتَشَفَ النَّاسُ حِيلَةَ البَاطِنَيَّةِ هذِه، فَفَتَكُوا بِهِم وَ قَتَلُوهُم. فَفِي أحدِ الأيَّامِ صَادَفَ أنْ رَجُلًا دَخَلَ دَارَ صَدِيقٍ لَهُ فَرَأَى فَيهَا ثِيَابًا، وَ أحْذِيَةً، وَ مَلاَبِسَ لم يَعْهَدْهَا، فَخَرَجَ منْ عِنْده، وَ تَحَدَّثَ لِلْنَاسِ بِمَا رَآهُ فَدَاهَمَ النَّاسُ البيتَ، وَ كَشَفُوا عَنِ المَلاَبِسِ، وَ الثِّيَابَ فَعَرَفُوا أنَّهَا مِنَ المَقْتُولِينَ، فَثَارَ النَّاسُ وَ أَخَذُوا يَبْحَثُونَ عَمَّنْ قُتِلَ مِنْهُم، وَ تَجَرَّدُوا لِلانتِقَامِ منَ البَاطِنِيَّةِ بِقِيَادةِ العَالِمِ أبي القَاسِمِ مَسْعُودٍ بنِ مُحَمَّدٍ الخِجْنَدِيّ الفَقِيهِ الشَّافِعِيّ، فَجَمَعَ النَّاسَ بالأسْلِحَةِ، وَ أَمَرَ بحَفْرِ الأخَادِيدِ، وَ أَوْقَدَ فيهَا النِّيَران، وَ أَمَرَ العَامَّةَ منَ النَّاسِ بأنْ يَاتُوا بالبَاطِنِيَّةِ أفْوَاجًا، وَ مُنْفَرِدِين فَيُلْقُونَهُم في النَّارِ حَتَّى قَتَلُوا منهم خَلْقًا كَثيرًا.

وَ للعِلْمِ فإنَّ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ منْ تاريِخِهِمُ الأَسْوَدِ في قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَ قَتْلِ الآمنينَ وَ خَطْفِهِم، وَ خَوْفِ النَّاسِ وَ انقِطَاعِ رَجَائِهِم في مَنْ يَفْتَقِدُونَهُ من أَهْلِيهِم هُوَ ذَاتُ مَا يَحْدُثُ اليَوْمَ في أَرْضِ العِرَاقِ وَ بِلاَدِ الرَّافِدَيْنِ منْ قِبَلِ الرَّوَافِض، بَلْ إنَّهُم يَتَسَتَّرُونَ في لِبَاسِ الجَيْشِ وَ الشُّرْطَةِ ليَكُونَ لهُمُ السُّلْطَة جِهَارًا نهارًا في اقْتِيَادِ الرِّجَالِ منَ بُيُوتِهم وَ مِنْ ثمَّ تَعْذِيبَهًم، وَ قَتْلَهِم، وَ الاعْتِدَاءَ عَلَى النِّسَاءِ، وَ نَهْب البُيُوتِ بحُجَّةِ تَفْتِيشِهَا، فَلاَ يَستَطِيعُ أحَدٌ مَنْعَهُم.

بَلْ إنّ جَرَائِمَهُم صَارَتْ تَتَقَصَّى أَصْحَابَ المُؤَهِّلاَتِ وَ الكَوَادِرِ العِلْمِيَّةِ خَاصّة، فَمَنْ يقومُ بِجَرَائِمِ اغْتِيَالِ الأَسَاتِذَةِ الأكَادِيميينَ، وَ القُضَاةِ، وَ العُلَمَاءِ منَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَ مَنْ يَتَصَيَّدَهُم غَيْر هؤلاءِ الرَّوَافِضِ وَ بِأَوَامِرٍ من مَرْجِعِيَّاِتِهم تُعْطَى لِفَيَالِقِهِم عَلَى شَكْلِ بَيَانَاتٍ مَنْسُوخَةٍ، وَ قَدْ تَسَرَّبَتْ نُسَخٌ من هَذِهِ البَيَانَاتِ عَبْرَ الإنْتَرْنِتْ فَقَرَأَهَا القَاصِي وَ الدَّانِي، وَ لا مَجَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت