فهرس الكتاب
حَتَّى يُخَذِّلُوا عَنْ الجِهَادِ ضِدَّ اليَهُودِ المُحتَلِّينَ.
وَأَمَّا النُّصَيرِيُّونَ فَكَذَلِكَ تَعَاوَنُوا مَعَ الصَّلِيبِيِّينَ أَثنَاءَ الغَزوِ الصَّلِيبيِّ، وَكَانُوا سَبَبًَا فِي سُقُوطِ بِلادِ الشَّامِ وَبَيتَ المَقدِسِ، كَمَا تَعَاوَنُوا مِن قَبْلُ مَعَ التَّتَارِ ضِدَّ المُسلِمِينَ وَكَانُوا سَبَبًا فِي اجتِيَاحِ بِلادِ الشَّامِ ..
وَأَمَّا الدُّرُوزُ .. فَقَد تَطَوَّعَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ أَبنَائِهِم فِي جَيشِ الدِّفاَعِ الصَّهيُونِيّ طَمَعًَا فِي انشَاءِ دَولَةٍ مُستَقِلَّةٍ لهُم فِي كُلٍّ مِنْ سُورِيَّا وَلبنَانَ، وَفِي حَربِ سَنَةِ 1967 م ذَاقَ المُسلِمُونَ فِي الجُولانِ وَالأُردُنِّ الوَيلاتِ مِنَ الدُّرُوزِ العَامِلِينَ فِي جَِيشِ الدِّفَاعِ الإِسرَائِيلِيّ وَلَم يَرحَمُوا شَيخًا كَبِيرًَا وَلا طِفلًا صَغِيرًَا.
وَ عَلى أَنقَاضِ الدَّولَةِ العُثمَانِيَّةِ، وَبَعدَ تَفتِيتِ العَالَمِ الإِسلامِيِّ إِلى دُوَيلاتٍ قَومِيَّةٍ كَمَا خَطَّطَ لَهَا الصَّهَايِنَةُ وَالصَّلِيبِيُّونَ، وَعَلَى رَأسِهِم الرَّافِضَة، تَشَكَّلَت فِي بِلادِ فَارِسَ إِيرَان، وَتَبَلوَرَتْ دَولَةٌ مَركَزِيَّةٌ لِلرَّافِضَةِ، وَلِمَرجِعِيَّاتِهِم الدِّينِيَّةِ، وَصَارَت المَقَرَّ الرَّئِيسَ للاجتِمَاعَاتِ الدَّورِيَّةِ التِي تَجرِي بَينَ فَترَةٍ وَأُخرَى كُلَّمَا استَجَدَّ للرَّافِضَةِ أَمرٌ مِن أُمُورِهِم الهَامَّة، أَو كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخرُجُوا بِفَتَاوَىً جَدِيدَةً لِعَوَامِهِم تَتَوَافَقُ مَعَ مُجرَيَاتِ الأُمُورِ، التِي يُوَاجِهُونَهَا فِي دُوَلِهِم المُختَلِفَةِ فِي العَالَمِ .. تَمَامًا كَاليَهُودِ فِي اجتِمَاعَاتِهِم السِّريَّةِ الدَّورِيَّةِ مُتَّخِذِينَ مِنْ هَذِهِ الدَّولَةِ الأُمِّ مَركَزًا وَمُستَنَدًَا لِتَصدِيرِ المَذهَبِ وَالمَنهَجِ الفِكرِيِّ أَوَّلًا، ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ إِعَادَةُ بَسطِ النُّفُوذِ وَالسَّيطَرَةِ السِّيَاسِيَّةِ ..
وَإِلى هَذِهِ الحَقِيقَةِ .. أَشَارَ"الخُمَينَيّ"فِي كِتَابِهِ [الحُكُومَةُ الإِسلامِيَّةِ] ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مَا يُسَمَّى بِآيَةِ اللهِ"شَرِيعةَ مَدَارِي"فِي لِقَاءٍ لَهُ مَعَ صَحِيفَةِ"السِّيَاسَة"ِ الكُوَيتِيَّةِ بِتَارِيخِ 26 يُونيُو عَامَ 1987 م، وَقَالَ بِالحَرفِ الوَاحِدِ:"إِنَّ زَعَامَةَ الشِّيعَةِ فِي إِيرَانَ وَفِي قُمَّ بِالذَّاتِ"وَأَضَافَ قَائِلًا"لابُدَّ مِن مَجلِسٍ أَعلَى لِلشِّيعَةِ فِي العَالمِ".