فهرس الكتاب
وَهَذَا بِالفِعلِ مَا قَامَ بِه آيَتُهُمْ وَإِمَامُهُم"الخُمَينِيُّ"حِينَ نَادَى بِإِسقَاطِ حُكمِ الشَّاهِ مُتَذَرِّعًَا بِعِلمَانِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ لابُدَّ مِن قِيَامِ ثَورَةٍ إِسلامِيَّةٍ لِنَشرِ مَبَادِئِ الإِسلامِ عَليهَا، وَهُوَ يَقصِدُ بِذَلِكَ الإِسلامَ الرَّافِضِيَّ -لا الإِسلامَ الحَقِيقِيّ ..
بَل حَتَّى تَفَاعَلَ مَعَهُ الكَثِيرُ مِنْ أَهلِ السُّنَّةِ مُتَغَافِلِينَ عَن تَارِيخِهِم الإِسلامِيّ، وَكَأَنَّهُم حِينَ يَقرَؤُونَ وَيَدرُسُونَ فِي كُتُبِ المِلَلِ وَالعَقَائِدِ وَالنِّحَلِ عَنْ أَخبَارِ وَأَحكَامِ الرَّافِضَةِ يَعُدُّونَهُم مِنَ القُرُونِ الخَالِيَةِ وَالأُمَمِ الغَابِرَةِ التِي لا وُجُودَ لَهَا وَلا امتِدَادَ لأُصُولِهَا فِي حَاضِرِنَا، حَتَّى إِذَا مَا جِئتَ تَسأَلُهُم عَنْ أَحكَامِ الرَّافِضَةِ يُفَصِّلُونَ لَكَ الجَوَابَ فَيَحكُمُونَ لَكَ بِكُفرِهِم وَوُجُوبِ قِتَالِهِم مِنَ النَّاحِيَةِ النَّظَرِيَّةِ، وَعَمَلِيًَّا يَدعُونَكَ إِلى التَّقَارُبِ مَعهُم فِي مَا يُمكِنُ أَن يُتَّفَقَ عَليِهِ .. علمًا بِأَنَّ الخُمَينِيَ مَا هُوَ إِلا صَنِيعَةٌ أَمرِيكِيَّةٌ، طُبِخَتْ ثُمَّ أُعِدَّ لَهَا مِنْ مَنفَاهُ فِي فَرَنسَا ..
وَهَكَذَا دَأَبَت أَمرِيكَا بَل الصُّهيُونِيَّةُ عَلَى تَبدِيلِ وَتَغيِيرِ عُمَلائِهَا مِن فَترَةٍ لأُخرَى؛ إِمَّا لأَنَّ تَارِيخَ صَلاحِيَّةَ أَحَدِهِم يَكُونُ قَدْ انتَهَى، وَإِمَّا لِلحِفَاظِ عَلى العَمِيلِ لِلَعِبِ دَورٍ آخَرَ.
وَفِي النِّهَايَةِ .. آليَّةُ تَبدِيلِ العُمَلاءِ تُعطِي شَيئًا مِنَ الجِدِّ وَتَفعِيلِ حَرَكَةِ المَصَالِحِ التِي تَربِطُ العُمَلاءَ بِأَسيَادِهِم لِيَكُونَ العَمِيلُ الجَدِيدُ أَفضَلَ عَطَاءً وَأَكثَرَ حَمَاسًَا ..
وَمِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ"وَجَاءَ دَورُ المَجُوسِ":"مَلأَ الخُمَينِيُّ وَأَنصَارُهُ الدُّنيَا صَرَخَاتٍ ضِدَّ الوِلايَاتِ المُتَّحِدَةِ، فََقَالُوا: أَمرِيكَا وَرَاءَ اضِّطهَادِ مُعظَمِ شُعُوبِ العَالمِ شَرقِيَّةً وَغَربِيَّةً، وَوَعَدَ الخُمَينِيُّ بِتَقلِيمِ أَظَافِرِ أَمَرِيكَا، وَظَنَّ النَّاسُ أَنَّ هُنَاكَ طَحنًا وَرَاءَ الجَعجَعَةِ .. وَعِندَمَا قَامَتْ جُمهُورِيَّتهُ فُوجِئَ النَّاسُ بِمَواقِفَ مُغَايِرَةً لِمَا كَانَ الثُّوَّارُ يَتَحَدَّثُونَ عَنهَا:"
أَوَّلًا: كَانَتْ أَمَرِيكَا فِي طَلِيعَةِ الدُّوَلِ التِي سَارَعَت في الاعتِرَافِ بِهَذَا النِّظَامِ الجَدِيدِ.
ثَانِيًا: لم تُغلِق ثَورَةُ الخُمَينِيِّ سَفَارَةَ أَمَرِيكَا.