حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وعثمان علي وغيرهم حاضرين في هذا المكان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين ولا يُفوت مثل هذه الغزاة إلا من خسرت تجارته، وسفه نفسه، وحُرم حظًا عظيمًا من الدنيا والآخرة).
فهل بعد هذا ترومون فضلًا، وتطلبون بدلا، فأكثروا من الدعاء أن يثبتنا على الطريق، وليكن لسان حالنا جميعًا:
لكنني اسأل الرحمن مغفرة *** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حران مجهزة *** بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جثتي *** أرشدك الله من غاز وقد رشدا
فيا ربي إن حانت وفاتي فلا تكن *** على شرجع يُعلى بخضر المطارف
ولكن قبري بطن نسر مقيله *** بجو السماء في نسور عواكف
وأمسي شهيدًا ثاويًا في عصابة *** يصابون في فج من الأرض خائف
فوارس من بغداد ألف بينهم *** تُقى الله نزالون عند التزاحف
إذا فارقوا دنياخم فارقوا الأذى *** وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف
أمولى الموالي ليس غيرك لي مولى *** وما أحدٌ يا رب منك بذا أولى
تبرأت من حولي إليك وقوتي *** فكن قوتي في مطلبي وكن الحولا
وهب لي رضىً ما لي سوى ذاك مبتغى *** ولو لقيت نفسي على ليله الهولا
اللهم مكن للمجاهدين في الأرض، اللهم مكن للموحدين في الأرض، اللهم جيش جيوشهم، وابعث سراياهم، وخلّص نواياهم، وخذ العيون عنهم، اللهم يسر لهم كل خير، اللهم قو شوكتهم وآنس وحشتهم، وكن لهم العون والنصير، فهم أقوياء بك يا رب العالمين.