الفضائيات فهؤلاء يكفيهم الأثر؛ (أن القبور اشتكت إلى الله من نتن رائحة الكفار، فأوحى الله إليها أن بطون علماء السوء أشد نتنًا من رائحتك) ، أولئك الذين يأكلون الدنيا بالدين.
أما انتم أيّها المجاهدون الصابرون نقول لكم:
مع كل ما يصيبنا من هم ونصب وضيق وبلاء، فوالله لن يرى الأعداء منا إلا كل ما يسوءهم، ولنجاهدنهم بكل ما نستطيع، ولنبذلن الغالي والنفيس في حربهم، فإن مراغمة الطواغيت من أقرب القربات إلى الله، فاصبروا إنما هي أيام قلائل ثم بعدها يأتي الفرج والنصر بعون الله، فإنَ تأخر النصر لا يعني تخلف وعد الله، حاشا وكلا.
إياكم والنكوص والرجوع عن هذا الطريق، فإنه والله مع مشقته وصعوبته ومرارته لحلو في ذات الله، وإنها لنعمة عظيمة أن يصطفيكم الله لنصرة دينه، والجهاد في سبيله.
ألا يكفيكم -يا رفاق الدرب؛ يا أُنس الروح وسلواها- الحديث الذي رواه أبو هريرة، قال: مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فقال: (لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فقال: (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) .
ورحم الله ابن تيمية عندما قال: (واعلموا أصلحكم الله أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يُجدد الله فيه الدين ويحيي فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين والمجاهدين؛ حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان، فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله تعالى، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة،