وَأَنَّ المُؤَسِّسَ لهَذَا الدِّينَ هُوَ اليَهُودِيُّ الحَاقِدُ ابنَ سَبَأ، وَحِينَ نَربِطُ فُرُوعَهُم الحَالِيةَ بِأُصُولهِم المَاضِيَةَ، وَحِينَ نَقُومُ إِزَاءَ هَذِهِ الجَرَائِمِ بَمَا نَقُومُ بِهِ مِن تَحكِيمٍ لِدِينِ اللهِ تَعَالى فِيهِم قَتلًا وَتَنكِيلًا؛ فَإِنَّنَا وَالحَالَةُ هَذِهِ، لَسنَا وَاللهِ بِدَعًا مِنَ المُجَاهِدِينَ، وَإِنَّمَا نَحنُ نُطَبِّقُ عَليهِم حُكمَ اللهِ كَمَا طَبَّقَهُ فِيهِم خِيرَةُ أَسلافِنَا.
فَهَاهُو أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَليٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ لم يُجَامِل، وَلم يُهَادِن في دِينِ اللهِ، وَلم يَبحَث عَن أَنصَافِ الحُلُولِ إِزَاءَ مَن ادَّعُوا مَحَبَّتَهُ وَمُشَايَعَتَهُ، بَل إِنَّهُ حَرَّق الغَالِيَةَ مِنهُم الذِينَ يَدَّعُونَ فِيهِ الأُلُوهِيَّةَ، أَو جُزءًَا مِنهَا.
وَ هَا هُوَ يَحكُمُ بِجَلدِ مَن يَسُبُّ صَاحِبَي الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ؛ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا.
وَ هَا هُوَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَنبُذُهُم كَمَا نَبَذُوا عُهُودَهُم، يَتَبَرَّأُ مِنهُم وَيَتَنَازَلُ عَن الخِلافَةِ لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَيُبَايِعَهُ حَقنًا لِدِمَاءِ المُسلِمِينَ، وَمُخُالَفَةً لأَهوَائِهِم وَشَهَوَاتِهِم، حَيثُ طَالَبُوهُ بِمُقَاتَلَتِهِ.
وَ هَذَا الحُسَينُ يَدعُو عَليهِم وَمِن مَصَادِرِهِم بَعدَ أَن خَذَلُوهُ وَتَخَلوا عَنهُ قَبلَ مَقتَلِهِ فَيَقُولُ:"اللهُمَّ إِن مَتَّعتَهُم إِلى حِينٍ فَفَرِّقهُم فِرَقًا، وَاجعَلهُم طَرَائِقَ قِدَدًَا، وَلا تُرضِ الوُلاةَ عَنهُم أَبَدًا؛ فَإِنَّهُم دَعُونَا لِيَنصُرُونَا ثُمَّ عَدُوا عَلَينَا فَقَتَلُونَا".
وَ هَذَا الخَلِيفَةُ المَهدِيِّ العَبَّاسِيِّ، عُرِفَ بِشِدَّتِهِ عَلى مُبتَدِعِيهِم وَزَنَادِقَتِهِم، حَيثُ انتَشَرَت في العَهدِ العَبَّاسِيِّ بِدَعُهُم وَرَاجَت سُوقُهُم، حَتَّى إِنَّهُ كَلَّفَ الجَدَلِيِّينَ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ بِتَألِيفِ الكُتُبِ في الرَّدِّ عَليهِم وَدَحضِ شُبَهِهِم، وَلم يَكتفِ بِذَلكَ؛ بَل أَنشَأَ هَيئَةً مُتَخَصِّصَةً في مُلاحَقَةِ الزَّنَادِقَةِ، وَجَعَلَ لها رَئِيسًَا أَطلَقَ عَليهِ اسمَ"صَاحَبُ الزَّنَادِقَةِ"يُلاحِقُهُم وَيَقتُلُ كَلَّ مَن دَاهَنَ عَن الدِّينِ أَو أَلحَدَ فِيهِ.