فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 943

و فَوقَ ذَلِكَ، كَلَّفَ ابنَهُ"الهَادِي"بِتَتَبُّعِ الزَّنَادِقَةِ وَالبَطش بهم.

قَالَ"المَسعُودِيُّ"في"المَهدِيِّ":"إِنَّهُ أَمعَنَ في قَتلِ المُلحِدِينَ وَالمُدَاهِنِينَ عَن الدِّينِ لِظُهُورِهِم في أَيَّامِهِ وَإِعلانهِم عَن مُعتَقَدَاتِهِم في خِلافَتِهِ، لمَّا انتَشَرَ مِن كُتُبِ"ماني"و"ابن ذي صانا"و"مرقيون"ممَّا نَقَلَهُ عَبدُ اللهِ بنُ المُقَفَّعِ وَغَيرُهُ وَتَرجَمَهُ مِن الفَارِسِيَّةِ وَالفَهلَوِيَّةِ إِلى العَرَبِيَّةِ."

وَ مَا صَنَّفَ في ذَلِكَ "ابنُ أَبي العَوْجَاءِ"و"حَمَّادٌ"و"يحيَى بنُ زِيَادٍ"و"مُطِيعٌ بنُ إِيَاسٍ" مِن تَأيِيدِ المَذَاهِبِ "المَانَوِيَّةِ"و"َالدَّيصَانِيَّةِ"و"المَرقُونِيَّةِ"، فَكَثُرَ بِذَلِكَ الزَّنَادِقَةُ، وَظَهَرَت آرَاؤُهُم في النَّاسِ، وَكَانَ المَهدِيُّ أَوَّلَ مَن أَمَرَ الجَدَلِيِّينَ مِن أَهلِ البَحثِ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ بِتَصنِيفِ الكُتُبِ في الرَّدِّ عَلى المُلحِدِينَ ممَّن ذَكَرنَا مِنَ الجَاحِدِينَ وَغَيرِهِم، وَأَقَامُوا البَرَاهِينَ عَلَى المُعَانِدِينَ، وَأَزَالُوا شُبَهَ المُلحِدِينَ فَأَوضَحُوا الحَقَّ لِلشَّاكِينَ"ا. هـ."

وَ أَمَّا السَّلاجِقَةُ الأَترَاكُ مِن أَهلِ السُّنَّةِ فَقَد كَانَ لهُم كَذَلِكَ مَوَاقِفُ حَاسِمَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ البَّاطِنِيَّةِ وَقِتَالهِم ... وَمِن ذَلِكَ مَا كَانَ مِن السُّلطَانِ"مَلِك شَاه"مِن إِرسَالِ أَحَدِ عُلَمَائِهِ لِمُنَاظَرَةِ"الحَسَنِ بِن صَالح الصَّبَاح"المُؤَسِّسُ الحَقِيقِيُّ لِلمَزَارِيَّةِ الإِسمَاعِيلِيةِ، وَرَئِيسِهَا الفِعلِيِّ، بَعدَ استِيلائِهِ عَلى قَلعَةِ"آلموت"عَامَ 483 هـ، وَبَعدَ أَن نَشَرَ جَيشَهُ مِنَ الفِدَائِيَّةِ الذِينَ كَانُوا يَعِيثُونَ في الأَرضِ فَسَادًا؛ يَغتَالُونَ الآمِنِينَ، وَينهَبُونَ أَموَالهُم؛ فَأَرسَلَ إِليهِ أَولًا مَن يُنَاظِرُهُ فِكرِيًّا لِرَدِّهِ إِلى جَادَّةِ الصَّوَابِ لَو كَانَ مُرِيدَ حَقٍّ وَصَاحِبَ شُبهَةٍ.

وَ لمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَاحِبُ هوَىً وَشَهوَةٍ وَرَأَى امتِنَاعَهُ؛ قَرَّرَ السُّلطَانُ"مَلِك شَاه"رَدعَهُ بِالقِتَالِ؛ فَأَرسَلَ لَهُ جَيشًَا عَامَ 485 هـ فَحَاصَرَ قَلعَتَهُ"أَلمُوت"، فَاستَنجَدَ"الصَّبَاحُ"في قَزوِينَ"بِدَهدَار أَبي عَلِيّ"الذِي بِدَورِهِ هَبَّ لِنَجدَتِهِ مِمَّا أَلحقَ الهَزِيمَةَ بِجَيشِ"مَلِكِ شَاه"، وَمَعَ ذَلِكَ لم يَتَوَقَّف"مَلِكُ شَاه"مِن مُوَاصَلَةِ جِهَادِهِ ضِدَّ هَذَا البَاطِنِيِّ؛ بَل رَاحَ يُجَهِّزُ حَمَلاتٍ أُخرَى لِلقَضَاءِ عَلَى البَاطِنِيَّةِ، إِلا أَنَّ المَوتَ حَالَ دُونَهُ وَدُونَ إكمَالِ هَذِهِ الحَربِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت