فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 943

وَ بَعدَ مَوتِ"مَلِك شَاه"؛ تَوَلى ابنَهُ السُّلطَانُ"بَارِتيَار"السُّلطَةَ، فَكَانَ مِن أَهَمِّ أَعمَالِهِ أَن طَهَّرَ جَيشَهُ مِن هَؤُلاءِ الذِينَ كَانُوا يَندَسُّونَ بَينَ صُفُوفِ الجُنُودِ وَهُم يَحمِلُونَ الفِكرَ وَالحِقدَ البَاطِنِيَّ؛ فَقَتَلَ كُلَّ مَن ثَبَتَ عَليهِ تُهمَةُ الانتِسَابِ لِلبَاطِنِيَّةِ، أَو حَتَّى مَن حَامَت حَولَهُ الشُّبَهُ، ثُمَّ هَاجَمَ البَاطِنِيَّةَ في كُلِّ مَكَانٍ فَأُخِذُوا مِن خِيَامِهِم وَمَنَازِلهِم، وَقُتِلُوا في مَيدَانٍ عَامٍّ، وَلم يُفلِت مِنهُم إِلا مَن لم يُعرَف، وَبَلَغَ عَدَدُ القَتلَى مِنهُم ثَلاثُمَائَةِ وَنَيِّفًا.

وَ لم يَكتَفِ بِذَلِكَ؛ بَل إِنَّهُ أَذِنَ لِلنَّاسِ أَن يَقتُلُوهُم أَينَمَا ثَقِفُوهُم؛ فَأَخَذَ النَّاسُ يَتَتَبَّعُونَ البَاطِنِيَّةَ وَيَقتُلُونَهُم، حَتَّى أَنَّ أَحَدَ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، وَاسمُهُ"أَبي القَاسِمِ مَسعُودٌ بنُ مُحَمَّدٍ الخَجَندِيِّ"كَانَ يَحفِرُ الأَخَادِيدَ، وَيُوقِدُ فِيهَا النِّيرَانَ وَيحرِقُ البَاطِنِيَّةَ فِيهَا فُرَادَى وَجَمَاعَاتٍ، حَتَّى أَنَّهُ أَوعَزَ لِعُمَّالِهِ وَأُمَرَائِهِ في الأَقَالِيمِ التَّابِعَةِ لهُ بِتَتَبُّعِ البَاطِنِيَّةِ وَالفَتكِ بِهِم؛ فَفَتَكَ بهم الأَمِيرُ"جَاولي"مَا يُقَارِبُ الثَّلاثِمَائَةَ وَذَلكَ بِحِيلَةٍ دَبَّرَهَا مَعَ أَصحَابِهِ مِن دَاخِلِ صُفُوفِ البَاطِنِيَّةِ؛ حَتَّى استَطَاعَ أَن يَظفَرَ بهِم وَيَقتُلَهُم.

ثُمَّ إِنَّهُ أَرسَلَ إِلى الخَلِيفَةِ العَبَّاسِيِّ في بَغدَادَ يُشِيرُ عَليهِ بِأَن يَتَتَبَّعَ البَاطِنِيَّةَ في بِلادِهِ، فَأَمَرَ بِالقَبضِ عَلَى كُلِّ مَن يَظُنُّ فِيهِم ذَلِكَ.

وَ في ذَلِكَ يَقُولُ ابنُ الجَوزِيِّ في [المُنتَظَمِ] :"وَلَم يَتَجَاسر أَحَدٌ أَن يَشفَعَ في أَحَدٍ لِئَلا يُظَنَّ مَيلُهُ إِلى ذَلِكَ المَذهَبِ".

وَتَعَاوَنَ مَعَ أَخِيهِ السُّلطَانُ"سَنجَر"في مُحَارَبَةِ البَاطِنِيَّةِ وَالقَضَاءِ عَليهِم.

وَ في عَامِ 521 هـ، أَغَارَ السُّلطَانُ"سَنجَر"عَلَى البَاطِنِيَّةِ في قَلعَةِ"آَلمُوت"؛ فَقَتَلَ مِنهُم مَا يُقَارِبُ الإِثنَيْ عَشَرَ أَلفًَا.

وَ في عَامِ 456 هـ، أَرسَلَ السُّلطَانُ"سَنجَر"أَحَدَ أُمَرَائِهِ، الأَمِيرُ"قَجَق"عَلَى رَأسِ جَيشٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت