فهرس الكتاب
وَ قَالَ أَيضًا عَنهُم: إِنَّ هَؤُلاءِ يَبكُونَ عَلينَا فَمَن قَتَلَنَا غَيرُهُم؟
وَجَاءَ في كِتَابِ [الاحتِجَاجِ] أَيضًا عَن"فَاطِمَةَ الصُّغرَى"عَليهَا السَّلامُ في خُطبَةٍ لها في أَهلِ الكُوفَةِ:
"يَا أَهلَ الكُوفَةِ، يَا أَهلَ الغَدرِ وَالمَكرِ وَالخُيَلاءِ، إِنَّا أَهلُ البَيتِ ابتَلانَا اللهُ بِكُم، وَابتَلاكُم بِنَا؛ فَجَعَلَ بَلاءَنَا حَسَنًا .. فَكَفَّرتُمُونَا وَكَذَّبتُمُونَا وَرَأَيتُم قِتَالَنَا حَلالًا وَأَموَالَنَا نَهَبًا .. كَمَا قَتَلتُم جَدَّنَا بِالأَمسِ، وَسُيُوفُكُم تَقطُرُ مِن دِمَائِنَا أَهلُ البَيتِ .. تبًا لكُم فَانتَظِرُوا اللعنَةَ وَالعَذَابَ فَكَأَنَّ قَد حَلَّ بِكُم .. وَيذِيقُ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ، وَتَخلُدُونَ في العَذَابِ الأَلِيمِ يَومَ القِيَامَةِ بما ظَلمتُمُونَا، أَلا لَعنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالمِينَ. تَبًَّا لكُم يَا أَهلَ الكُوفَةِ، كَم قَرَأتُم لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآلهِ قَبلَكُم، ثُمَّ غَدَرتُم بِأَخِيهِ عَلِيّ بِن أَبي طَالِبَ وَجَدِّي، وَبَنِيهِ وَعُترَتِهِ الطَّيِّبِينَ."
فَرَدَّ عَليهَا أَحَدُ أَهلِ الكُوفَةِ مُفتَخِرًا، فَقَالَ:
نَحنُ قَتَلنَا عَلِيًا وَابنِ عَلِيٍّ *** بِسُيُوفٍ هِندِيَّةٍ وَرِمَاحِ
وَ سَبينَا نِسَاءَهُم سَبي تُركٍ *** وَنَطَحنَاهُمُ فَأَيُّ نِطَاحِ
ثَالِثًا: يَنبَغِي عَلى المُسلِمِ الامتِثَالِ لأَمرِ اللهِ تَعَالى الآمِرِ بِالتَّفَكُّرِ وَالإتِّعَاضِ بِأَحوَالِ الأُمَمِ وَالعُصُورِ السَّالِفَةِ، فَنَأخُذَ مِنهَا الدُّرُوسَ وَالعِبَرَ .. {وَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة:126] .
وَ وَرَدَ في الأَثَرِ:"لا يُلدَغُ المُؤمِنُ في جُحرٍ مَرَّتَينِ"، وَقَد مَرَّت بِنَا نَتَائِجُ وَأَضرَارُ هَذَا التَّقرِيبُ مَعَ الرَّافِضَةِ حَيثُ تَجَلَّت لنَا خِيَانَتُهُم للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ، فَوَالَوا الكُفَّارَ وَأَعدَاءَ الدِّينِ، وَطَغَوا في البِلادِ وَأَكثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ، فَأَوجَبَت مُوالاتَهُم هَذِهِ رِدَّتَهُم عَن الدِّينِ وَمُرُوقَهُم عَن أَمرِ رَبِّ العَالمَينَ، وَنَاهِيكَ بِفَسَادِ طَعنِهِم بِأُمَّهَاتِ