فهرس الكتاب
وَ دَعْوَتُهُم لا تَقُولُ إِلا عَلَى عَاتِقِهِم.
وَ لِذَلِكَ فِإِنَّ أَفْرَادَ هَذِهِ الفِرَقِ -فِرَقُ الاغْتِيالات- مُنْتَقُونَ بِعِنَايَةٍ فَائِقَة، وَ يُنْفَقُ عَلَى إِعْدَادِهِم المَبَالِغُ الطّائِلَة، وَ هَمْ حَرِيْصُونَ عَلَى أَنْ تَكُونَ ثَقَافَتَهُم عَالِية، وَ أَنْ تَكُوْنَ لَدِيْهِم مَعْرِفَةٌ بِلُغَاتٍ مُتَعدِّدَة، وَ لَهُم مُخَصَّصَاتٌ وَ رَوَاتِبٌ عَالِيَة، بِالإِضَافَة إِلى التَّأثِيْرَاتِ الدِّيْنِيّةِ و الإِيْحَاءَاتِ النّفْسِيةِ الدَّافِعَةِ لِتَثْبِيتِهِم عَلَى مَا يَقُومُونَ بِهِ مِنْ جَرَائِمَ حَتَّى يَعْمَدَ إِلَى تَخْدِيْرِهِم مِنَ خِلالِ إِسْقَائِهم الحشِيشَ الأَفْيونَ كَمَا كَانَتْ قَدِيْمًَا جَمَاعةُ الفَدَائيّينَ عِنْدَ القَرَامِطَةِ الإِسْمَاعِيلِية، وَ حَدِيْثًا يُمثِّلُ هَذِهِ الفِرَقُ فُرُوعٌ مُتَعَدِّدَةٌ تَنْتَمِي جَمِيْعُهَا مِنْ حَيْثُ اسْتِقَاؤُهَا وَ تَلَقِّيْهَا للمُهِمَّاتِ السِّريةِ الخَطِيْرَةِ لمَرْكَزٍ وَاحِد، أَلا وَ هُوَ مَرْكَزُ الإِمَامِ أَوْ نُوَّابِه، كُلُّ فِيْ قُطْرِه مُبَاشَرَة.
وَ مِنْ ذَلِكَ أَفْرَادُ الحَرَسِ الثَّوْرِي الإِيْرَانِي، وَ قُوَّاتُ التَّعْبِئةِ العَامَّةِ بِالباسيج، وَ الحَرَكَاتُ المسَلَّحَة؛ كَحَرَكةِ"أمل"، وَ فِرَقِ الاغْتِيَالاتِ فِيْ حِزْبِ الله، وَ غَيْرِه.
وَ حَتَّى إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ جَرَائِمُ اغْتِيَالاتٍ و نَهْبٍ فَرْدِية، فَذَلكَ أَيْضًا يَرْجِعُ إِلى فَتَاوَى عُلَمِائِهِم وَ تَحْرِيْضِهِم عَلَى قَتْل أَهْلِ السُّنةِ وَ اعْتِبَارِهْم مُسْتَبَاحِيْ الدَّمِ وَ المَال.
فَقَدْ جَاءَ فِيْ كِتَابَيْ [وَسَائِلِ الشِّيْعة] ، وَ [بحار الأنوار] : عَنْ دَاوُودَ بِنِ فَرْقَد قَال: قُلْتُ لأبِيْ عَبْدِ اللهِ عَلِيهِ السَّلام: مَا تَقُوْلُ فِيْ قَتْلِ النَّاصِبِ؟ فَقَال: حَلالُ الدَّم. وَ لَكِنْ اتَّقِيْ عَلَيْك، فَإِنْ قَدَّرْتَ أَنْ تَقْلِبَ عَلَيْهِ حَائِط أَوْ تُغْرِقَه فِيْ مَاءٍ لِكَي لا يَشْهدَ عَلَيْكَ فَافْعَل.
وَ عَلّقَ الإِمَامُ الخُمَيْنِيُّ عَلَى هَذَا بِقَوْلِه: فِإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَاخُذَ مَالَهُ فَخُذْهُ وَ ابْعَثْ إِليْنَا بِالخُمُس!.
يَقُولُ صَاحِبُ كِتَاب [لله ثم للتاريخ] :"لَمَّا انْتَهى حُكْمُ آل بهلوي فِيْ إِيْرَانَ علَى أَثْر قِيَامِ الثَّوْرَةِ الإِسْلامِيَّةِ وَ تَسَلُّمِ الإِمَامِ الخُمَيْنِي زِمَام الأُمُورِ فِيْهَا، تَوَجَّبَ عَلى عُلَمَاءِ الشِّيْعَة زِيَارة و"